‏إظهار الرسائل ذات التسميات تغطيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تغطيات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 يونيو 2011

الأيدز.. السودان يدق ناقوس الخطر

الخرطوم : هدير أحمد 
حقائق ومعلومات صادمة طرحها تقرير وزراة العمل حول واقع الإيدز فى السودان ، وربما كان أكثرها صعوبة ماذكر حول التحديات الثقافية التى تواجه مكافحة المرض فى بعض الولايات الطرفية بالبلاد، وهنا ونقلاً عن التقريرالرسمى للوزارة الذى يقول: (أن بعض المناطق بالبلاد رسخت بها معتقدات أن إغتصاب صغيرات السن العذراوات يشفى من مرض الأيدز)، تبعاً لهذا الواقع بدت الصورة أكثر قتامة وإتضحت صعوبة التحدى الماثل أمام الدولة والمجتمع الدولى بكافة كياناته  لمعالجة قضية الأيدز فى السودان والذى إعتبره التقرير مهدداً إقتصادياً وأمنياً من الدرجة الاولى .
تفاؤل مبرر
وبالرغم من ذلك ، عكس حديث د.داك دوك بيشوب وزير العمل فى ورشة (إستراتيجية مكافحة فيروس الأيدز فى عامل العمل) والذى أشار الى  تراجع معدلات الأيدز بالبلاد  نتيجة لإنفصال الجنوب ، بصيص  أمل للحضور،حيث أكد بيشوب أن ذلك مرتبط بضعف الحالات المسجلة بالشمال، مقارنة بمعدلات الإصابة المرتفعة بالجنوب بسبب للحروب والنزوح والنزاعات القبلية وإنصهارالحدود الجنوبية مع دول سجلت معدلات إصابه عالية جداً كيوغندا وكينيا، وإتهم الوفود الأجنبية (بأنها ضالعة فى نقل تلك الأمراض بهدف  شغل الدولة عن خطط التنمية والتطور)، وحذر الوزير من تفاقم البطالة والتى إعتبرها مشكلة حقيقية ترفع معدلات الأصابة بالمرض ، لذا أكد على مضى الدولة  فى خلق فرص توظيف مناسبة للخريجين بإعتبارها آلية فاعلة وخطوة فى إتجاه محاصرة المرض .
إختراق الحدود أحد الأسباب
ويقول آدم حمد وكيل وزارة العمل، ان إستراتيجية مكافحة فيروس الايدز للعام 2010- 2014 احدى آليات الدولة الفاعلة لمحاربة المرض ، وبحسب حمد فان واقع التعامل مع المرض بالبلاد من المتوقع ان تطرأ عليه العديد من التغيرات فيما يلى الإنفصال خاصة فى جانب مسح بيانات العمل وذلك تمهيداً لأنفاذ خطط محاصرة المرض ميدانياً ، وعلى مستوى الولايات.
حيث أكد ان الإستراتيجية تشتمل على مشروعات العلاج لكنها تتطلب الدعم من جهة الدولة والمجتمع الدولى والمنظمات.
وعن واقع حدود البلاد التى يحدث بها إختراق فى بعض الاحيان من العمالة الوافدة من دول الجوار ، شدد حمد على ضرورة إحكام الحدود مع دول الجوار وضبط العمل فى الدوائر الأمنية والصحية والتعليمية بالبلاد.
ومن جهته ، ربط التقرير بين تعدد جوار السودان مع دول تسجل معدلات إصابة عالية مثل أثيوبيا وأرتريا وكينيا ويوغندا وافريقيا الوسطى وتشاد  والتداخلات القبلية والعرقية العالية للسودان بتلك الدول ، إضافة الى إرتفاع معدلات الهجرة نتيجة للحروب الاهلية وبشكل خاص فى إقليم دارفور و بشرق السودان حيث قدرت آخر إحصائيات الأمم المتحدة أعداد النازحين بـ(4)ملايين نازح يقيم معظمهم فى معسكرات تتركز فى دارفور والشرق وجنوب البلاد ، الأمر الذى يقود بدوره الى إنعكاسات سلبية اخرى تتمثل فى زيادة معدلات والتهميش والبطالة والفقر والذى وصلت تقديراته الاخيرة حسب التقرير الى (90%) الأمرالذى  تتبعه زيادة فى معدلات تفشى وباء الايدز بالبلاد .
أرقام صادمة
تشير إستراتيجية مكافحة فيروس الايدز للعام 2010- 2014م الى أن أرتفاع معدلات البطالة بالبلاد تقود بدورها الى إرتفاع قياسات مرض الايدز حيث تدنى مؤشر إستيعاب المسجلين لطلب الوظائف لدى لجنة الاختيار للخدمة العامة خلال السنوات الأخيرة من (24% - 3.3%).
وبالرغم من أن التقرير أشار الى ان عدد حالات الأصابة المسجلة تصل الى (600)ألف حالة بالسودان ، غير أنها  لاتعبر عن العدد الكلى لحالات الأصابة بالمرض نتيجة ارجاعها لضعف النظام الاحصائى بالقطاع الصحى ومحدودية المعامل المؤهلة للقيام بفحص الأيدز وفقاً للمواصفات، بجانب صعوبة الإتصال بين المركز والولايات .
وكشف التقرير أن أشكال إنتقال الوباء فى السودان تصل نسبتها الى (97%) للإتصال الجنسي غير المحمي ، لتمثل أكثر الفئات العمرية تأثراً بالمرض الفئة مابين (19-39) سنة ، وتصل نسبة إنتشار المرض بين المساجين حسب الإحصاءات الأخيرة الى (2.5%) ،وبمعسكرات اللاجئين تصل الى(4%) ، بينما تصل الى (1%) وسط النساء الحوامل ، وتتطابق نسب الأصابة وسط  سائقى الشاحنات مع نسب الاصابة وسط بائعات الشاى حيث تصل الى (2.5%) ، ولترتفع النسبة مرة اخرى لتصل الى (4.4%) وسط بائعات الهوي ،وتنخفض قليلاً وسط طلاب الجامعات  لتصل الى (1.1%) ولتصل أخيراً الى (2.3%) وسط أطفال الشوارع.
شراكات مطلوبة
ومن منطلق أن قطاع العمل الخاص بالبلاد يستوعب أكثر من (70%) من العمالة فى القطاع المنظم ، كان لابد من تمازج الشراكات للعمل على محاربة المرض ، وتفعيل دور القطاع الخاص فى هذا الجانب والإستفادة من الإمكانياته المالية الضخمة بجانب دوره فى إنفاذ تشريعات السلامة المهنية وإزالة الوصمة التى تنسب لحاملى المرض ، بجانب دفعه للمساهمة فى جهود وخطط محاربة الايدزفى عالم العمل، كما ركزت الإستراتيجية على ضرورة إشراك الإتحادات النقابية للعمال بوصفها ممثلي للقطاع الخاص والعام إضافة الى تمثيلها لفئات القطاع غير الرسمى لتصل الأجسام النقابية الى كافة مستويات العمال وعلى مستوى جميع الولايات ، وبالطبع تستصحب هذه الشراكات أوساط المزارعين والرعاة نسبة لثقل هذه القطاعات فى التأثير على الأقتصاد القومى فى ولايات متعددة مثل القضارف والنيل الازرق والجزيرة إضافة الى ولايتى كردفان ودرافور.
وأشار التقرير الى ان مارفع معدلات القلق لدى الدولة وإتحادات أصحاب العمل ، أرتفاع معدلات الإصابة بالمرض وسط الفئات النشطة إقتصادياً والتى تتراوح بين (20-50)سنة الامر الذى إستدعى خطة ومعالجة سريعة لدرء تأثير تداعيات المرض السالبة على بيئة العمل التى يمكن ان تتفاقم بدورها لتصل الى إعاقة الدولة تنموياً وإقتصادياً.
توقيت الإستراتيجية
مادفع الدولة الى دق ناقوس الخطر وطرح إستراتيجية محاربة الأيدز فى هذا التوقيت هو التوجة الشامل للحكومة للإرتقاء بالقطاعات المنتجة فى الفترة المقبلة وتفعيلها بطاقتها القصوى ، مستصحبة  فى ذلك التغيرات التى طرأت على روافد موازنة الدولة بعد الأنفصال ، الى جانب إرتفاع معدلات الفقر فى الفترة الاخيرة حيث صنف التقرير الفقراء الفئة الأكثر تعرضاً للمرض دون غيرها حسب مايعرف بقابلية التعرض. ويشير التقرير بوضوح الى سلسلة المشكلات الناجمة عن المرض من فقدان الوظيفة المتدرج نتيجة للضعف الجسمانى والذهنى دون وجود إمكانية لإحلال العمالة مما يهدد قطاعات الانتاج ويقلص الموارد ويحمل المؤسسات الحكومية نفقات باهظة ، كما يؤثر على الحقوق الأساسية للعامل لاسيما فى حالة مواجهة التمييز والوصم من قبل المؤسسة.
ومضت الإستراتيجية فى الحديث عن سياق التحديات التى تواجة الدولة لصد وباء مرض الايدز أشارت البيانات الى ان التقديرات العالية للهجرة الرسمية وغير الرسمية تؤدى الى صعوبة محاربة المرض خاصة ان هناك فئات تعيش فى الظل خوفاً من تعرضها للمضايقة مثل فئة المهاجرين غير الرسمين اذ عادة ما يتخوفون من اللجوء الى الخدمات الطبية ، بجانب ضحايا الإغتصاب غير المسجلين لدى مراكز الشرطة نتيجة لخوفهم أن يصبحوا مبعدين من قبل المجتمع ، إضافة الى وجود بعض التفلتات الحدودية نتيجة لضعف الإجراءات الرقابية فى ظل ضغوط الهجرة من دول الجوار للحروب والفقر والحاجة لإيجاد عمل.
وبالطبع لايمكن أن نبارح خانة التحديات دون الإشارة الى ما تلعبة التقاليد والثقافات الخاطئة المتوارثة التى تسهم بشكل اساسى فى زيادة معدلات المرض بالبلاد كنموذج توارث إمرأة الاب وإمراة الاخ التى تسود ببعض المانطق بالجنوب ، إضافة الى مناطق اخرى رسخت بها معتقدات على شاكلة ان إغتصاب صغيرات السن يشفى من المرض، بالاضافة الى ما تتسبب به الصراعات السياسية والتفلتات الامنية ببعض المناطق بالبلاد والتى كشفت تالياً عن ارتفاع أعداد اللاجئين والتحديات المرادفة له مثل صعوبة وصول الخدمات الطبية لتلك المجموعات.
لماذا إستراتيجية؟
الحاجة الى إستراتيجية لمحاربة الإيدز فى عالم العمل خطتها الدولة لضمان عدد من الحقوق وتوضيح علاقة التعاون بين الشركاء بهدف تطوير الصياغات القانونية للسياسات الإقتصادية والأجتماعية للدولة والتنسيق لوضع تعليمات خاصة بمواصفات السلامة والصحة فى مكان العمل ، ووضعت إستراتيجية السودان نصب عينيها الأسباب التى أدت الى تداعى الاستراتيجيات بدول اخرى ، والتى تتمثل فى فشل الهيئات الوطنية فى إشراك ممثلين لعالم العمل مما يجعلها لاتمتلك رؤية واضحة بشان تنفيذ البرامج فى أماكن العمل ، بجانب عدم إستصحاب الهيئات الفاعلة من إدارات ومفتتشيات العمل والشركاء الاجتماعين فى إنفاذ الاستراتيجيات.
الى ذلك أكدت الأستراتيجية الوطنية على حق جميع العاملين المصابين بالفيروس وعائلاتهم بالتمتع بخدمات صحية مجانية أو بتكلفة معقولة ، اضافة الى حقه فى عدم طلب اجراء فحص الأيدز عند التقدم لوظيفة ما ، وعدم طلب الإفصاح عن تلك المعلومات للجهات المخدمة، كما أكدت الاستراتيجية على الا يتعرض العمال  المهاجرون من أجل الحصول على عمل الى الاستبعاد على اساس اصابتهم بالمرض أو حتى عند الإشتباه فى ذلك .
ومضت الأستراتيجية بعد ان رصدت الوضع الحالى للمرض بالبلاد ومعرفة التحديات على ارض الوقع ، للتوجه لصياغة خطوات عملية للتنفيذ على أرض الواقع عبر - لجنة فيروس نقص المناعة المكتسبة ? والتى تحدد لها مرجعيات للعمل بعد مراجعة القوانين الوطنية وتاثيرها على المنشآة  حيث تضع اللجنة ميزانية لطلب الدعم لأتخاذ الخطوات المطلوبة.
وأخيراً ، شددت الوثيقة على ان الأصابة بالمرض لاتشكل سبباً لانهاء المؤسسة لاستخدام العامل ، بل تجيز الوثيقة للعامل المصاب فى حال إشتد المرض وإستنفد كافة إجراءات الغياب كالاجازة المرضية أن تنهى المؤسسة خدمتة مع الإلتزام بعدم تمييزه ومنحة حقة الكامل فى الإعانة والتعويض.

الراي العام
الأربعاء 1 يونيو 2011م
الرابط:

الاثنين، 2 مايو 2011

طه يرفض إستخدام مشروع الجزيرة في الأجندات السياسية

جلسة لإعادة الشباب لشيخ المشاريع الزراعية: 
طه يرفض إستخدام مشروع الجزيرة في الأجندات السياسية 
رصد: هدير أحمد
بما لا يدع مدخلاً لطفيليي السياسة أو مكاناً للشك، بتت جلسة خاصة في مجلس الوزراء بالتداول حول أداء مشروع الجزيرة في أحد أهم وأكبر الملفات التي أرّقت مضجع الدولة طويلاً (ملف مشروع الجزيرة وحقوق ملاك الأراضي)، بينما حُظي عددٌ قليلٌ من الصحف بحضور الوقائع التفصيلية للجلسة وظلت البقية غير المنضوية تحت لواء رؤساء التحرير أو كُتّاب الأعمدة في ترقب حذر بإنتظار التصريحات النارية لوقائع الجلسة التي إمتدات لقرابة الساعات الخمس
حضور نوعي
الحضور لم يغذِ جوانب القاعة، كما كانت مجريات الجلسة الماضية، غير أن حملة الحقائب الوزارية شكلوا حضوراً كثيفاً وهم: وزراء المالية والصناعة وتنمية الموارد البشرية والزراعة والثروة الحيوانية والنواب البرلمانيون وعدد من الدستوريين والتشريعيين.. وكما العادة وبجلد كبير أدار الأستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية مجريات الجلسة (جد الطويلة)، لترصد الواقع مُتمثلاً في لائحة من المطلوبات المستقبلية وتكشف عن هنات في الأداء هنا وهناك حَالت دون عمل المشروع بطاقته القصوى في الفترة الماضية.
وكبحاً لجماح ما دار على خلفية الجلسة الماضية التي قضت بتوجيه النائب لوزارة المالية وبنك السودان وإدارة مشروع الجزيرة، بدفع إستحقاقات ملاك الأراضي وما تبعها من حديث عن ضعف تَقديرات قيمة الفدان التي إعتمدتها التقارير الأخيرة لمسوحات الأراضى، قطع طه بأنّ تلك القيمة التي حددت مقابل سعر الفدان (عادلة)، حيث تم إعتماد سعر الفدان على أساس متوسط سعر الأرض.
البعد عن المزايدة السياسية
 وأشار إلى أن المزارعين يجب أن يأخذوا بالإعتبار تحسين البنيات التحتية الذي تم في المشروع وما ترتب من زيادة بسعر الفدان بعد قانون 2005م، ورفض طه ما تقوم به جهات مناهضة للإنقاذ دست أنفها في المشروع لتستخدمه كذريعة ضد النظام، وقال: (لا ينبغي أن يُخضع مشروع الجزيرة أو قضية الملاك للمزايدة السياسية، والإنقاذ تتحمل مسؤلية الإيفاء بمتطلبات هذا الملف كاملة).
ووجّه طه، إدارة المشروع بالبدء الفوري فى دفع إستحقاقات الملاك إذا ما توافرت الأموال أو الشروع في يونيو المقبل بسداد تلك الأموال المستحقة، والمضي في ترتيبات الصرف بعد أن تم حصر الأراضي كافة بالمشروع، وقال: (لا يصح إلاّ الصحيح ولن نتوقف عند صرف إستحقاقات التعويضات فقط، وإنما نعد بالمضي قدماً في الإيفاء بكل مكملات النهضة في الولاية).
وأكد طه أن الصورة الآن باتت أكثر وضوحاً في مجال الإصلاح المؤسسي بإجازة التقرير الذي تم تقديمه من قِبل إدارة مشروع الجزيرة بتحديده لقيمة التعويضات وكيفية إيفائها، وأشار إلى أن التقرير حمل مؤشرات ما أنجز في المجالات المختلفة بالعمل، مبدياً عدد من التوجيهات التي تنصب بهدف بلوغ الغايات والمستويات المطلوبة من الأداء، المتمثلة في سد الثغرات الإدراية بالهيكل الإداري فى المشروع وإستكمال الفراغ الذي أدى لضعف العمل فيما مضى والتعجيل بإسناد المسؤولية لروابط مستخدمي المياه بالمشروع ووضع جدول زمني لذلك لا يتعدى كحد أقصى بدايات الموسم الصيفي المقبل، إضافَةً الى استبدال أحد ممثلي الحكومة بمجلس إدارة المشروع بخبير في مجال الإرشاد الزراعي لتقوية هذا الجانب.
كما وجّه طه، البرلمان بضرورة الإسراع في إجازة قانون المنتجين وتقوية جانب دراسات الجدوى الإقتصادية للمحاصيل، وشدد على ضرورة إستحداث كيان قانوني للبت في مشكلات التعاقد التي يمكن أن تحدث بين المزارعين والجهات الأخرى ومَدَى مُوافقتها لأحكام الشريعة، وجانب الضمانات التي تؤكد على حقوق كل طرف، وطالب بأن تكون تلك الجهات تتمتع بالحيادية، وقال: (على تلك الجهات ألاّ تكون الخصم والحكم في آن واحد ويجب أن تكون محايدة).
دفع حقوق الملاك
ومن جانبه أكد علي محمود وزير المالية، جاهزيتهم لانسياب تلك الأموال التي قال إنها لم تأتِ من زيارتنا لأمريكا، إلاّ أنّنا سنحرص على أن تصل للملاك في الوقت المحدد لها، ووعد بإيفائها كاملةً.
وفي ذات الجانب أشار د. فيصل حسن إبراهيم وزير الثروة الحيوانية إلى ضرورة الإهتمام بتطوير النمط الحيواني الموجود ضمن سِياق عمل المشروع لمردوده الكبير على الإنتاج القومي، حيث يشمل المشروع مليوني و(400) ألف رأس من الأبقار، وطالب الوزير بخُطة مَسح شاملة للصحة الحيوانيّة بالمشروع لمعالجتها، بجانب الإستفادة من البنيات التحتية فى المشروع لزيادة العَمل والإنتاج الحيواني بصفة عَامّة.
إستدامة المياه
من جانبه، طالب كمال علي محمد وزير الري والموارد المائية بضرورة التنبه لإستثمار المياه الناتجة عن تعلية خزان الروصيرص، وزيادة الرقعة الزراعية والتوسع الأفقي والرأسي في الإنتاج حسب الخُطة، وأشار إلى أن تطوير البنيات التحتية بالمشروع في الأعوام الماضية تم وفق القرض الذي قدمته الأوبك، وطالب بالمضي قدماً في خطط تنمية المشروع الذي يُعد ركيزة أساسية للإقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن المحافظة على إستدامة المياه والتعامل بمنهجية مع تخفيف معدلات الإطماء من شأنه أن يعضِّد الجهود التي تبنتها الدولة في نهضة الزراعة.
معالجة الديون
وأكّد بدر الدين محمود نائب محافظ البنك المركزي على أن معالجة الديون والاستحقاقات المالية الخاصة بملاك الأراضي، خطوة عملاقة نحو إعادة هيكلة العمل بالمشروع، وأشار إلى دور القطاع الخاص المهم في جانب تطوير العمل، وبشكل خاص في جانب فتح المجال أمام النشاط الإستثماري والزراعي والحيواني بالمشروع، لكنه طالب بضرورة تقدير الكم المفقود من التمويل بشكل عام والمطلوب لاستكمال نجاح الخطة التنموية الحديثة المجازة للعمل على توفير ذلك التمويل وتحقيق الاهداف.
مخاوف من المستقبل
وأعرب د. عبد الوهاب عثمان وزير المالية الأسبق، عن تخوفه من التوجه المستقبلي نحو التوسع في زراعة قصب السكر بالمشروع. وطالب بأن لا تكون توجهات الإنتاج من أجل التصنيع على حساب المحاصيل الأخرى الأساسية مثل الحبوب الزيتية خاصةً مع تنامي الأزمة الغذائية فى العالم.
وفي السياق، طالب جعفر محمد عبد الوهاب العضو البرلماني، المزارعين بإستنهاض الهمة والعودة للعمل بالمشروع ومحاربة التوجهات الأخيرة لمعظم المزارعين لإستجلاب عَمَالَة وافدة من غرب أفريقيا لإدارة دولاب العمل حتى أصبح مزارع الجزيرة مقاولاً، وربط سير المشروع نحو خطى القدم المستدام بدعم الدولة له ليس في سياق الدعم المادي المباشر، وإنما عبر القرارات الجريئة المطلوبة حسب كل مرحلة.
إعادة صياغة العقود
وشدد على ضرورة توحيد سعر الدولار الجمركي لدى التعامل مع المنتجين والإستعانة بالخريجين في جوانب العمل المختلفة بالمشروع.
فيما طالب عمر علي محمد النائب البرلماني بتشجيع دخول القطاع الخاص في العمل الزراعي بالمشروع عبر المنافسة الحرة، وبعيداً عن الإحتكار، وعلى أن يكون تحت رقابة خاصة من الدولة، وأكد على ضرورة التنبه في إستخدام المياه وترشيد الإستهلاك حتى لا نكون ضحايا لحرب المياه المقبلة، إضافةً إلى تدارك ما تم في تأخير زراعة القطن نسبةً لتأخر شركة أقطان السودان عن طرح السعر مبكراً.
ومن جانبه، كشف عبد الوهاب عمر مصطفى النائب البرلماني عن عدم أهلية العقود التي قدمت للمزارعين من قبل شركة الأقطان السودانية، وقال: (هذه العقود المقدمة محبطة بشكل كبير. ويجب أن تتم إعادة صياغتها لتحفظ للمزارعين حقوقهم القانونية  من خلال صيغ موفّقة للتعاقد بين الجانبين)، وأضاف: (تلك العقود ما فيها شئ مقبول غير بسم الله)، حيث أشارت بوضوح إلى أن المحصول ليس إلا أمانة عند المزارعين.
وكشفت التقارير التي غطت طاولة الجلسة عن مُعالجات لتعويضات الملاك التي تم إعتمادها توطئةً لصرفها بعد أن حددت سعر الفدان بعد المسوحات والقراءات التي قامت بها اللجنة المختصة لتوفيق أراضي الملاك وفقاً للمرجعيات القانونية لقانون مشروع الجزيرة، وتَوَصّلت اللجنة لتوصيات تتمثل في التعويض العيني لأصحاب المِلِك الحُر، الذي سيتم على مستويين وهم أصحاب المِلِك الحُر الذين حددت لهم حواشات نظير الملكية عند التفريقة وتسجل لهم هذه الحواشات مِلِك حُر، والتعويض الثاني لأصحاب المِلِك الحُر الذين لهم حواشات غير التي تم تخصيصها نظير المِلِك الحُر ولهم فائض أراضٍ بعد التعويض الأول، يسجل لهم هذه الحواشات مساحة مِلِك حُر ما يعادل فوائض أراضيهم.
وخلصت توصيات اللجنة حول التعويض النقدي للمِلِك الحُر بأن تكون قيمة الفدان (1.585)ج وذلك بَعد الأخذ فى الإعتبار بتقييم البنك الدولي لأصول المشروع والمبلغ الذي تساويه والمقدر بـ (60) مليار دولار.
وتشمل الإجراءات المطلوبة بفتح المكتب الدائم لتسجيل أراضي مشروع الجزيرة وتخويل المسجل بإجراء عملية تنزيل المِلِك الحُر وتسجيل الحواشات على أن يقوم المسجل بتسجيل الحواشة مِلِك حُر وتسليم المالك شهادة إقرار، وتسجيل الحواشة مِلِك منفعة لمدة (99) عاماً وتسليم المالك شهادة ملكية.
وذلك حسب الجدول الزمني المحدد بتاريخ بداية بفتح مكتب التسجيلات والمحدد له العاشر من الشهر الجاري وتسجيل الأراضي المِلِك الحُر من يوليو المقبل وحتى سبتمبر، أما صرف التعويضات فتمتد من الشهر المقبل حتى مارس من العام المقبل.

الرأي العام
الإثنين 2 مايو 2011م

السبت، 26 مارس 2011

خصخصة الإمدادات الطبية .. الفاعل مجهول!!

تقرير: هدير أحمد
كما يقولون: (الشينة منكورة)، أصبحت خصخصة هيئة الإمدادات الطبية قضية مثارة بايدٍ خفية، وفعل مقيد ضد مجهول، حيث أخلت معظم الجهات ذات الصلة طرفها من الوقوف خلفه رغم انه خاضع للنظر منذ أكثر من سبع سنوات،ولكن نأت هذه الجهات بنفسها بعيداً حتى لا تكون فى موضع إتهام أو مساءلة من قبل الرأى العام مستقبلاً ، أو ربما ثقة منها بأن تحول الهيئة فى حال الخصخصة الى شركة ربحية تتكسب على (سقم) المواطن أمر لاتقبله الفطرة الانسانية السليمة.
ملتقى خصخصة الإمدادات الطبية الذى أقيم أمس الأول بمجلس التخصصات الطبية الذى غاب عنه صوت د. جمال خلف الله مدير الامدادات الطبية - الجهة التى كان حضورها واجباً - لتوضح وجهة نظرها من القضية خاصة بعد أن أخذ منظمو الملتقى على عاتقهم مناقشة القضية للخروج بتوصيات تعين أهل القرارعلى أخذ جانب الصواب خاصة وان الملتقى ضم العديد من الجهات ذات الصلة وإستعرض التجربة الماليزية المماثلة،رغم تنويه أكثرمن مداخلة للحضوربأن المقاربة بين السودان وماليزيا أبعد ما يكون مع تفاوت نمو الناتج القومى ومعدلات الفقر والدخل الكلى للفرد.
ومع المفارقة.. إستعرض البروفسيرمحمد إسهام الخبيرالماليزى تجربة بلاده فى خصخصة قطاع الإمدادات الطبية، والتى أدت الى زيادة اسعار الادوية مع حدوث ندرة فى الامدادات بالاسواق الماليزية. ومن جهته رفض المؤتمرالوطنى بشكل قاطع الوقوف مع مناصري خصخصة هيئة الامدادات الطبية ،ووصف على لسان د.مندور المهدى نائب رئيس الحزب بولاية الخرطوم والمدير السابق لهيئة الامدادات الطبية الخصخصة بأنها قتل لكل الشركات الصغيرة العاملة بمجال الإمداد الطبى بالبلاد إضافة الى ان الدواء سلعة لا تقبل أن تتحكم فيها جهات ربحية ترهن حسابها بمبدأ الربح والخسارة ومبدأ المنافسة غير مضمونة العواقب،وأكد مندور أن المخاطر فى حال إعتمدت الدولة سياسة الخصخصة ستكون كبيرة لان عقد المؤسسات الصحية التى تشرف الدولة عليها بالكامل سينفرط وستختلف هيكلة النظام الصحى بالدولة.
وعبر الحقائق والأرقام أوضح د.مندور الدور الذى لعبته الامدادات الطبية خلال الأعوام الماضية فى تأمين حاجة الدولة من الأدوية،واشار الى ان الهيئة أنشئت كإدارة حكومية تتبع لوزارة الصحة فى العام 1934م بهدف توفير الدواء المجانى للمؤسسات الصحية التى تتبع للوزارة وظلت تقوم بهذا الدور صعوداً وهبوطاً وفق الحالة الإقتصادية العامة، بينما شهدت البلاد فى الثمانينيات عجز الدولة فى توفير الدواء المجانى مما تسبب فى إنقطاع عدد كبير من الأدوية المنقذة للحياة ومضت الأوضاع نحو التفاقم خلال التسعينيات نتيجة للحصار السياسى والإقتصادى ومنع دخول العلاج حتى أصبح المواطن يسهم فى تكلفة العلاج لضمان الوفرة، ومن ثم قامت الدولة ببعض المعالجات لترفع نسبة التغطية التى بلغت فى العام 1989م ما نسبته (15%) فقط حتى وصلت التغطية الدوائية فى العام 2007م الى (92%) وشملت التغطية الجغرافية للمستشفيات بخدمات الدواء الى (91%) من جملة المستشفيات.
الحجم الفعلي الذى أشار د. مندور الى أن هيئة الإمدادات الطبية تضمن توافره من الادوية يبلغ نحو (150) نوعاً من الدواء غير موجود بالأسواق، كما لاتقوم شركات القطاع الخاص بتوفيرها لقلة الارباح وإرتفاع كلفة شرائها ونقلها وتخزينها وصعوبة إجراءات الحصول عليها، وقال إن الدولة لم تدفع أي أموال للإمدادات الطبية التى صرفت (20) ملياراً من ميزانيتها الخاصة.
وأبدى د. مندور تخوفه اذا آلت الهيئة للقطاع الخاص الذى يمكن أن تفقد (ميكانيزما الأسعار) عندها ستفقد الدولة سلطة التحكم فى الأسعار وقد لايجد المريض الفقير نصيبه للحصول على الدواء بعد أن يصبح تجارة.
وفى موقف مغاير تطرح ولاية الخرطوم رؤية للخصخصة حيث أبلغ د.حسن بشير مدير الإمداد الطبى، مسؤول صندوق الدواء الدائرى بوزارة الصحة ولاية الخرطوم (الرأي العام) بوقوفهم مع إتجاه الخصخصة المطروح وفق شروط تضمن عدم حدوث أى إنفلات فى الأسعار أو التوزيع.
وتكمن الضمانات التى قدمها د.حسن فى حجم النسب التى دعا الى ان تكون حصة الدولة فيها تزيد عن (50%) بما يسمح لها بمراقبة الأسعار والجودة والتوزيع العادل للإمداد الدوائى بكافة المناطق، فيما تمتلك الجهات المشاركة الأخرى باقى الحصة خاصة ان شركات القطاع الخاص الشريك الآخر يمكن أن يشترى من الخارج عبر (الشراء الموحد) الذى يسمح بزيادة الميزات التفضيلية لتلك الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لتخفيض الأسعار ودعم موازنة الدولة عبرالرسوم والضرائب التى ستفرض على الشركات.
الدافع للخصخصة يبدو واضحاً لدى د.حسن حيث يشير الى ان التدهور الذى تشهده خدمة الإمداد الدوائى بالدولة أصبحت جلية للعيان وإستشهد بالنقص الحاد فى المحاليل الوريدية والأدوية المنقذة للحياة وأدوية مرضى الكلي، واصفاً ذلك بأنه أمر لا يقبل المساومة. ويؤكد د. حسن بقوله: (إذا كانت الدولة غير قادرة على رفع سقوف الخدمة وتغطية الحاجة الماسة للدواء فى كثير من المناطق التى تشهد عجزاً فى الامداد الدوائي، ولاتتمتع بالشفافية فى فرص التعيين فى المجال فمن الأفضل أن يتسلم القطاع الخاص زمام الامور).
وبوضوح لافت عبر د. صلاح كمبال - أمين عام المستوردين عن رأيه مشيراً الى أن فكرة الخصخصة تعتمدها الدولة عادة فى حال رأت مؤسسة تابعة للقطاع العام غير ناجحة ولا تقوم بالدور المطلوب، لكن ما يراه د. صلاح غريباً هذه المرة أن الفكرة انطلقت من مسؤولين بالقطاع العام إن لم تكن من جهات غير معلومة، الامر الذى جعله يصف مجريات الأحداث بأنها (ملعبة) خاصة وأن الإمدادات الطبية ظلت طوال سنوات تضطلع بدورها فى توفير أدوية لايوفرها القطاع الخاص وتضمن الوفرة والتغطية.
فى ذات الوقت، دعا كمبال الى تكامل العمل بين القطاعين العام والخاص فى مجال توفير الإمدادات الطبية بالبلاد ودحر كل الأسباب التى من شأنها هدم هذا الإنسجام، وأكد عدم رغبة العديد من شركات القطاع الخاص الدخول فى هذه الصفقة وقال: (ليست لدى الرغبة فى شراء سهم واحد أو الدخول فى هذا الأمر).
ولكن حتى لا يتفرق (دم هيئة الامدادات الطبية) بين القبائل اوالجهات التى مضت بين معارض ومؤيد لقرار الخصخصة، ربما كان من الأفضل كما إقترحت المشاركات فى الندوة علينا أن يجرى (إستفتاء حول الأمر) عسى أن تحسم هذه القضية الحساسة دون أن تخضع لحسابات الربح والخسارة.

الرأي العام
السبت 26 مارس 2011

الثلاثاء، 1 مارس 2011

قطاع الإتصالات .. المشكلات والحلول

تقرير: هدير أحمد
العنوان .. أو ربما مر المعاناة هى التى دفعت الجمهور الكثيف (لحشر) نفسه داخل جنبات قاعة الجمعية السودانية لحماية المستهلك والتي عادة تضيق بالحضور، وذلك لإيصال أكثر من صوت وللوقوف على مشكلات قطاع الاتصالات، في غياب ملفت لمعظم شركات الإتصالات عن الورشة، الذي مثله حضوراً بالملتقى د. عز الدين كامل مدير الهيئة القومية الذي فتح شهية الحضور للاسئلة عبر تقديمه لعدد من التقارير والاحصاءات المتعلقة بمدى تأثير أبراج الإتصالات على صحة الإنسان ومعايير السلامة المتبعة عالمياً ومحلياً في هذا الجانب ، بما يهدف للموازنة بين مصلحة مثلث الأضلاع المكون للقطاع والمتمثل في الدولة والشركات المستثمرة والمشتركين وأخذ في الاعتبار إهتمام الأخيرين الذى ينصب بشكل أساسى في سعرالخدمة المقدمة وجودتها ومدى مطابقتها للمواصفات.
وإستبق د. عز الدين كافة التساؤلات - عن علاقة تلك الأبراج التى تؤمن التغطية للشبكة بالامراض المسرطنة والمشكلات الصحية التى تنسب إليها و الشكوك التى لازمت المواطن طويلاً في الربط بين تلك الإشعاعات وأمراض السرطان - بالحديث عن أثرها الذى قال إنه لايتعدى الأثر البايولوجى الذى يسببه أى جهاز إلكترونى آخر يطلق إشعاعات (راديوية) غير مؤينة لاتغير في تركيبة الجسم ولاتقود للتسبب بمخاطر صحية. غير أنه لم يستبعد أن يتسبب الإستخدام المفرط من قبل المشترك السودانى - الذى قدرت المفوضيات العالمية إستخدامه للهاتف السيار بستة اضعاف المشتركين بالدول الأخرى - بان يقود لأضرارتؤثر على الصحة .
ما كان مبعثاً للقلق لعدد من الحضور بالورشة إشارة د.عزالدين لوجود (2-3) أبراج غيرمطابقة للمواصفات بمحلية بحرى كشفت عنها المسوحات الأخيرة التى قامت بها الهيئة للأبراج الشبكية والمقوية والتى على أسطح المنازل وذلك من مجمل (222) برجاً ،غير أن د.عزالدين أرسل تطميناته بان الهيئة تتجه لمعالجة هذه الإشكالات عبر إجراء التعديلات اللازمة.
التساؤلات العديدة التى وجهها الحضور المشارك لهيئة الإتصالات ممثلة في شخص د.عزالدين تستطيع أن تستشفها من حركة المايكرفون بين الحضورالذى طالب (بجندرة) الفرص فإفتتحتها سارة أبو المشاركة بالملتقى بالتساؤل عن دور الهيئة لمعالجة مشكلة (الرسائل الاقتحامية ) التى تدخل لعدد من مستخدمى شبكات الإتصالات ويحمل بعضها محتوى غير أخلاقي ومضللاً عن طريق مكالمات و رسائل نصية من جهات خارجية مجهولة. وأعلنت الهيئة بوضوح في هذا الجانب أنها تتجه للتقصى العاجل حول مصادرتلك الرسائل خلال فترة وجيزة بعد التحقيق والمتابعة ،كما أكدت توجهها القريب لدفع المواطن للفواتير بالجوال لقاء الخدمات المختلفة التى تقدم اليه الأمر الذى سينعكس على تقليل التكلفة للمواطنين لأن الخدمة سوف تغطى من خلال تلك التطبيقات بطريقة غير مباشرة، إضافة الى محاولات الهيئة لاعادة صياغة تكلفة الخدمة المقدمة بالتفاكر مع شركات الإتصالات بما ينصب في إتجاه تخفيض قيمة استخدام الإنترنت والمحاسبة بنظام الثانية والوصول لكافة المناطق بما فيها تلك التى لاتتمتع بالجدوى الإقتصادية للخدمة.
ومن جانبه وصف د.أبوبكر الصديق - الخبير في مجال الإتصالات- المنظمات العالمية التي أصدرت صك البراءة لشركات الإتصالات بانها (غير محايدة) في تقاريرها. وقال:(هناك بعض الإشكالات التى تنعكس على المواطن إضافة الى التلوث الناتج عن أثر تلك المحطات القاعدية المنوط بها تقوية شبكة الاتصال). وطالب في هذا الصدد باقرار مواصفة مسودنة تراعى خصوصية كافة الجوانب بالبلاد إضافة الى تفعيل الرقابة على أجهزة الجوال.
-ورغم المفارقة - لم يغب مشهد حجب عدد من الدول بعد الأحداث الثورية الأخيرة التى شهدتها لقنوات التواصل الشبكى التى يستخدمها مواطنوها وقطع الإتصالات وتشفير مواقع الإنترنت فبادر الحضور لتوجيه التساؤل للدكتور عز الدين الذى أكد حيادية عمل الهيئة كجهة رقابية على قطاع الإتصالات بالبلاد وعدم وجود أى توجه لحجب مواقع للإنترنت و(الفيسبوك) لأسباب سياسية وقال: ( المعاييرالمتبعة في حجب مواقع الإنترنت بالبلاد تتعلق بتجاوزها للاخلاق والعقيدة)، إلا أنه إنتقد تعددية المقتطعات الضريبية والرسوم على خدمات الإتصالات بالبلاد. وطالب الدولة بضرورة توحيد قنوات الخصم التى تتسبب في زيادة سعر الخدمة والتشديد على القنوات الرقابية لضبط الأجهزة غير المطابقة للمواصفات .
وإختتمت الورشة بإرسال (دزينة) تطمينات في مجمل القضايا التي ناقشها الملتقى والمتمثلة حصراً في إرتفاع سعر الخدمة المقدمة للجمهور ومشكلة الرسائل الاقتحامية والمطابقة للمواصفات بجانب بند الرسوم غير المبررة بالفواتير المندرجة تحت اسم (أخرى) إضافة الى التزامها بعدم حجب مواقع الانترنت لأي اسباب سياسية.

الرأي العام
الإثنين 1 مارس 2011م

الاثنين، 28 ديسمبر 2009

المياه والصرف الصحي .. إهتمام متأخر

هدير احمد
لم يكن مستغرباً أن يطبع على جو المؤتمر الصحفي الذي نظم قبل إنطلاق ورشة عمل قضايا المياه وعلاقتها بالصحة التي أقيمت بمجلس الوزراء بعض الهمس الذي يطعن فيما يمكن ان يقدم من حلول وتساؤل عن أسباب طرح قضية بهذا القدر من الأهمية في هذا التوقيت المتأخر، وعندما علا هذا الهمس جاء رد الدكتور عمر محمد صالح الأمين العام لمجلس الوزراء: بأن تصل متأخراً خيراً من ألا تصل أبداً. وقد ضمت الورشة عدداً من متخذي القرار ممثلين في وزراء الدولة على المستويين الإتحادي والولائي وعدداً من مديري الإدارات والخبراء والمهتمين من السودان كافة.
وقد اختلفت العبارات حتى اللغات التي تحدث بها السادة الوزراء عن موقفهم من قضايا المياه والصرف الصحي الآمن وإن إتسق ما أشاروا إليه من أهمية القضية وأحقية المواطن بماء نقي وصرف صحي آمن وسد الفجوة في الماء الآمن المقدرة بـ«55%» في معظم ولايات السودان. ورهن الدكتور حسن أبوعائشة وزير الدولة بوزارة الصحة الإتحادية إنخفاض نسبة الأمراض الى النصف في حال تحقق الأمن المائي، وأشار الى أن أكثر من «85%» من الأمراض سببها تلوث المياه. وقال المهندس كمال علي وزير الري إن تغطية شبكات المياه بلغت «70%» في الريف و«58%» في الحضر، وأضاف: ان العدد العام للسدود إرتفع من «30» الى «140» سداً.
الى ذلك أشار الاستاذ كوستا منيبي وزير رئاسة مجلس الوزراء الى أن الحديث عن أمن المياه يعني الحديث عن التنمية وتحقيق أهداف الألفية الثالثة، وشدد على ضرورة التأكد ليس فقط من كفايتها كماً بل من نوعيتها وترشيد إستخدامها، وأكد على أهمية دور المرأة في التوعية بهذه القضية.
وبدا القلق واضحاً في الورشة من مظاهر التطور الصناعي المتصاعدة التي تشهدها مدن السودان، وجعلت القلق صفة موازية خاصة مع وجود «27» قانوناً غير مفعل في مجال المياه والبيئة، قوانين تضع إلحاق الضرر بالمياه والبيئة في خانة جرائم الإرهاب ويحدد لها عقوبة لا تتجاوز «20» عاماً وذلك حسب قانون مكافحة الإرهاب، ويكفي الإشارة الى أن اكثر من «88%» من وفيات الأطفال بالسودان حسب ما أوضح البروفيسور تاج السر بشير المستشار بمجلس الوزراء بسبب المياه الملوثة مما يحتم تفعيل هذه القوانين «الميتة»، ومن المهم ان تستصحب هذه المعادلة كما يقول خبراء الصحة حقيقة أن الخرطوم هي الولاية الوحيدة التي تتمتع بالصرف الصحي الذي لا يشمل غير ثلاثة أحياء فقط بها. وأوضح تقرير ورد في عدة أوراق بالورشة أعدته منظمة الصحة العالمية واليونسيف لهذا العام ان تغطية المياه والصرف الصحي الآمن بالسودان تقل عن «50%».
فيما تقول الورقة التي قدمتها وزارة الري والموارد المائىة إن تغطية الحضر بمياه الشرب تصل الى «70%» تقريباً، وتصل في الريف الى «51.6%»، وهذا للعام 2008م بينما تصل التغطية لمرافق الصرف الصحي نسبة «63%» في الحضر و«23%» فقط في الريف.
وفي المقابل تصنف الأمم المتحدة حسب تقدير أعد لها حديثاً، السودان ضمن الدول التي لديها شح في المياه، الأمر الذي قد يجعلنا مستقبلا من المشاركين في حرب المياه، وبالطبع ليس كمستهدفين وذلك حسب النسبة المقدرة من وزارة الري في فجوة المياه الآمنة بالسودان والعجز اليومي الذي يصل الى «37%».
كل ذلك بعيداً عن الطرق على نوافذ أخرى من المشكلة وهو الكادر العامل في مجال المياه الذي يعد أغلبه في سن المعاش.
ورغم ذلك لا يمكن التخلص منهم لعدم وجود كادر شاب مؤهل في معظم الولايات، وتشير ورقة العمل التي أعدتها وقدمتها وزارة الري والموارد المائية بالورشة الى وجود عجز في الكوادر الفنية في مجال المياه، وقدرت عدد الفنيين بالخرطوم بـ«124» فنياً وعجزه يصل الى «411» فنياً ولا تختلف نسب معظم الولايات بالسودان عن تلك النسبة بل قد تزيد.
ويدق ناقوس الخطر عندما تشير وزارة الصحة القومية في ورقتها المقدمة الى أن «23%» فقط من السكان يتمتعون بوسائل آمنة للصرف الصحي والمياه وأن نسبتهم تصل الى «7%» بولاية جنوب كردفان والى «5%» بولاية النيل الأزرق.
وأشاد الوزراء الولائيون المشاركون بالورشة التي عقدت يومي الاثنين والثلاثاء الى عدة مشاكل تواجه المياه بالولايات وهي متأخرات على الدولة تجاه إدارات المياه تصل في ولاية بورتسودان الى «3» مليارات إضافة الى إشارتهم الى نقص في مدخلات المياه مثل المواد المستخدمة في تحلية المياه وتنقيتها والى تهالك شبكات المياه في العديد من الولايات، ونوهوا الى ضرورة توجيه الاهتمام الى الريف بصفته الأغلب وذلك في إشارة الى أن نسبة الحضر للريف تصل الى «68%» مقابل «32%» حسب الإحصاء السكاني الأخير، وبالطبع لم تنحصر المشاكل التي ذكرها المشاركون من الولايات كافة في نقص المياه وضعف الكوادر فقط. وأوضح المهندس محمد الحسن عماد أن مصادر المياه نفسها مهددة بالتلاشي وأن العديد من السدود الصغيرة والكبيرة التي تحتجز مياه الأمطار إصبحت مهددة وتعاني من الأطماء، وتنهار لأنها ترابية ولا تخضع للمراجعة الدورية، وأشار عدد من الوزراء المشاركين الى ضرورة تحديد تعرفة المياه، وذلك بمعاملتها إما كسلعة تقوم الجهات المنتجة لهذه السلعة بحساب تكلفتها الإنتاجية وحسب ذلك تطرحها للمشتري، أو أن تعامل كخدمة تقوم الدولة بدعمها حتى تتوافر بصورة مستدامة للمواطن، وفي هذا الجانب أوضح الاستاذ محمد الحاج بوزارة التخطيط العمراني شمال كردفان أن هناك عدم عدالة عندما يُحظى سكان المدن بمتر المياه المكعب بـ«1» جنيه بشبكة تصل حتى منازلهم بينما سكان الريف يقطعون مسافات طويلة تصل الى «3» كيلومترات ليدفع مقابل المتر المكعب من الماء «6» جنيهات، وأشار الاستاذ يوسف عوض الكريم ولاية الجزيرة الى ضعف تحصيل رسوم المياه في الولايات مثل الجزيرة وكسلا وغيرهما والى أنها قد تصل الى «50%»، وانتقد كذلك طرق تحصيلها البدائية التي قال إنها يجب النظر في أمرها.
الى ذلك خرجت الورشة بعدة توصيات وهي النظر في إنشاء كيان إتحادي خاص بالمياه والصرف الصحي مع أهمية تفعيل العلاقة بين الهيئات الولائية والمحليات ووضع تعرفة حقيقية لتكلفة المياه على أن تكون تلك التعرفة ملزمة للحكومات الولائية والمجالس التشريعية وإعادة النظر في تعرفة الكهرباء التي تحاسب بها محطات المياه لتكون بمستوى تعرفة القطاع الزراعي وهي «22» أو أقل لضمان إستمرار إمداد المياه، بالإضافة الى دعم قواعد البيانات في كل الولايات، وزيادة فرص التدريب الخارجي للعاملين، وتشجيع الاستثمار في قطاع المياه والصرف الصحي وضبط الرقابة على المصانع مع تفعيل القوانين الموضوعة.  

الرأي العام
28 ديسمبر 2009