الثلاثاء، 17 مايو 2011

إنتقادات في البرلمان لشركات الإتصالات وميزانية البحث العلمي

د.يحيى: المحافظة على الهوية السودانية هو التحدي الأكبر 
إنتقادات في البرلمان لشركات الإتصالات وميزانية البحث العلمي
تقرير: هدير أحمد 
إنتقد نواب بالمجلس الوطني، توغل شركات الإتصالات الأجنبية لداخل النسيج الإقتصادي بالبلاد، والتداعيات السلبية التى ترتبت على تحويل أرباحها الضخمة بالنقد الأجنبى للخارج، ووصفوا إنعكاس تلك التداعيات على بنية الإقتصاد الوطني (بالمدمر)، وكشف عمار دلدوم النائب البرلمانى، خلال جلسة لتداول تقارير أداء كل من وزارتي الإتصالات والعلوم والتكنولوجيا أمس، عن قيام شركة (زين) للإتصالات بتحويل ما يفوق المليار دولار سنوياً للخارج، وطالب الدولة بإيجاد صيغة موازنة توفيقية توائم بين مصلحة المواطن وإستثمارات تلك الشركات بالبلاد.
وفيما إستعرض د. عيسى بشري وزير العلوم والتكنولوجيا بالجلسة، تقرير أداء الوزارة، ودقت سامية أحمد محمد النائب البرلماني، ناقوس الخطر لتدني دعم الدولة للبحوث العلمية في موازنتها العامة، مبديةً إحباطها من غل الدولة يدها عن التمويل. ورسمت النائبة صورة قاتمة لواقع البحوث بالسودان دون أن تنسى تشبيه الوضع الراهن للبحوث بأنه قريب (للإحتضار)، داعية البرلمان إلى ضرورة إيلاء البحوث الدعم والإهتمام.
وفي السياق، رفضت النائبة البرلمانية نسبة الفضل فى الإختراق النسبي الذى حققته البحوث العلمية للدولة. وأرجعت الأمر لأشخاص فاعلين وأصحاب خبرة، وقالت: (ما حققته البحوث بالبلاد يرجع لجهد أصحابها وليس نتاجاً لسياسات أو خطط وضعتها الدولة، ولا يمكن المضى على ذات الوتيرة الضعيفة فى هذا الجانب، وتابعت: نطالب الدولة بزيادة دعم البحوث حتى لا تدمغ توجهاتنا بأنها خطط وخطب لا غير).
وعزت سامية، ضعف وتيرة التقدم والتنمية بالبلاد فى  المجالات  كافة وخاصة فى تأمين المأوى اللائق وجانب النهضة بالقطاع الزراعي، إلى ضعف تمويل مشروعات البحوث ذات الصلة بتلك المجالات، إضافة إلى ضرورة ترتيب أولويات الدولة حتى تخرج البحوث من عباءة الأماني والأشواق إلى التطبيق العملى.
وفصلاً لإزدواجية المهام التى تضطلع بها وزارة العلوم والتكنولوجيا، ووزارة التعليم العالي التى تتمثل فى الإهتمام بالبحث العلمى، وقيد إسماعيل حسين العضو البرلمانى خلال مداخلته مطلباً واضحاً بضرورة إيلاء وزارة العلوم والتكنولوجيا إهتماماً مضاعفاً للجانب التنفيذى وللتطبيق الفعلي للبحوث التى تنخرط فى وضعها وزارة التعليم العالي.
وأكد إسماعيل، ضرورة تحديد موقع السودان في مجال العلوم والتكنولوجيا على الخارطة الدولية والإقليمية حتى يسهل تحديد الأهداف ومجابهة التحديات.
هذا، وأوضح تقرير وزارة العلوم والتكنولوجيا، تراجع جدوى ما يعرف بإقتصاديات الموارد الطبيعية، وطالب بتوجه الدوله نحو بناء ما يعرف بإقتصاد المعرفة القائم على العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي، وأكد الوزير، ضرورة دعم خطط الوزارة وتوجهاتها المقبلة، وإصدار الضوابط وتقديم المساعدة اللازمة لإنفاذ تلك التوجهات، تجدر الإشارة الى أن البرلمان أحال بيان د. عيسى بشري عن أداء الوزارة للعام الماضى وخطتها للعام الحالى الى اللجان المختصه بالبرلمان.
وفي سياق الجلسة، أوضح التقرير الذى قدمه د. يحيى عبد الله وزير الإتصالات وتقنية المعلومات، مهام الوزارة المتمثلة فى وضع السياسات والخطط لتطوير نظم المعلومات وتقانة الإتصال واعتماد المواصفات الفنية المطلوبة للعمل، إضافةً الى منح التراخيص للأفراد والشركات وحماية متطلبات الأمن القومي في مجال الاتصالات، وكشف التقرير عن تحقيق إختراق يصل إلى (70%) في جانب تفعيل قانون جرائم المعلوماتية للعام 2007م، واعتبر الوزير المحافظة على الهوية السودانية في ظل إتساع فضاء الإتصالات بالبلاد يمثل التحدي الأكبر للبلاد خلال المرحلة المقبلة. ومن بعد توالت مداخلات النواب حول أداء وزارة الإتصالات، مطالبة إياها بضرورة حث تلك الشركات للإسهام فى خطط التنمية بالبلاد، بجانب حوسبة الخدمة المدنية وتشجيع الإلتزام الأخلاقي، في، التعامل بمجال الإتصالات.

الرأي العام
الثلاثاء 17 مايو 2011م
الرابط:
http://www.rayaam.info/News_view.aspx?pid=976&id=79435

الإتصالات تقلل الصراعات القبلية في الجنوب

الخرطوم : هدير أحمد 
درجت الهيئة القومية للإتصالات سنوياً على الإحتفال باليوم العالمى  للإتصالات، وفقا لشعارات متعدده تباينت من حيث اللغة وأتفقت من حيث المضمون الذى يؤكد على ضرورة توسعة مظلة التغطية لخدمات الإتصالات لتشمل الريف والحضرعلى حد سواء بجانب التعامل الامن مع الشبكة، بيد أن الظروف المحلية التى توافق إحتفالية هذا العام  إنعكست بشكل عملى على أوراق العمل التى ستقدم - اليوم - ضمن فعاليات الإحتفال حيث خصصت ورقة بعنوان (خدمات الإتصالات فى المناطق المتأثرة بالنزاعات) يقدمها د.زين العابدين عمر (المناطق الريفية رؤية اقتصادية وإجتماعية) من تقديم د. أحمد عبد القادر بمشاركة د. عز الدين أبراهيم الخبيربجامعة السودان،وورقة - التعليم الإلكتروني (تعليم الرحل) من تقديم د.أيمن بدرى،بجانب مشاركات متعددة لخبراء وأكاديمين ومهتمين.
ومن المقرر ان يخاطب د.يحى عبدالله وزيرالأتصالات وتقنية المعلومات ود.عز الدين كامل مدير الهيئة القومية للأتصالات الاحتفال العالمى للاتصالات.
وفى السياق أوضح المهندس مصطفى عبدالحفيظ مديرالأدارة الفنية بالهيئة القومية للأتصالات ان مسوحات الهيئة كشفت عن تدنى نسبة النزاعات بمنطقة (جونقلى) بالسودان الجنوبى بعد زيادة رقعة الربط الشبكى وخدمات الاتصالات بعدد من مناطقها الامرالذى قلل من حدة الصراعات والإحتكاك القبلى المباشر بين القبائل الذى شهدته المنطقة فى وقت سابق.
واضاف المهندس مصطفى لـ(الرأي العام) أن الربط الشبكى حقق نسبة اعلى من التواصل بين تلك القبائل بجانب زيادة رقعة التنمية المصاحبة فى مجال الاتصالات بتلك المنطقة، مما أدى الى خفض الصراع وفق مسوحات جهة الاختصاص ،مبيناً ان اليوم العالمي للاتصالات هذا العام يهدف لتحقيق شعار (مجتمعات ريفية أفضل بفضل تكنلوجيا المعلومات والاتصالات)، حيث حققت الهيئة خلال السنوات الماضية شعارات أندرجت تحت عنوان  حماية الاطفال من إستخدام الانترنت ، والاهتمام بشريحة الشباب ، التى تمثل نسبة (60%)من مستخدمى خدمات الاتصالات.
وأكد على ان الهيئة ستسعى من خلال الآليات الممكنة لتحقيق تنمية أقتصادية وأجتماعية بالمجتمعات الريفية من خلال تكنلوجيا الاتصالات.
وشدد المهندس مصطفى على اهمية دورالتقنية فى سد الفجوة الرقمية بين الريف والحضر وزيادة درجة ارتباط المجتمعات فيما بينها الامرالذى يمثل أهمية قصوى للبلاد فى الوقت المقبل،واشارالى أن المجتمعات الريفية تمثل جدوى أقتصادية عالية يمكن تفعيلها من خلال الربط التقنى حيث يمكن تحريك تلك الموارد الهائلة بالنسبة للرعاه اوالمنتجين وتقديم خدمات متابعة معدلات الاسعار اليومية بالأسواق وربط مناطق الانتاج بالصادر أضافة الى زيادة وربط أستثمارات البترول فى المناطق النائية المرتبطة بالأقتصاد القومى و مباشرة تلك المعلومات وتناقلها بين الشركات وحوسبة تلك البيانات.

الرأي العام
الثلاثاء 17 مايو 2011م
الرابط:

الأحد، 15 مايو 2011

مطالبة بالتحقيق في دخول أجهزة تداول إلكتروني محظورة

الخرطوم: هدير أحمد 
طَالَبت الجمعية السودانية لحماية المستهلك، بالتحقيق العاجل فى سلامة الأجهزة الإلكترونية الخاصة بعمل التداول الإلكتروني بسوق الخرطوم للأوراق المالية، التي حظرتها الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس أمس للتأكد من سلامتها وتشمل (500) جهاز حاسوب.
وحذر د. ياسر ميرغني الأمين العام للجمعية، من تدخل جهات متنفذة لتمرير أجهزة غير مطابقة للمواصفات للبلاد، وقال لـ (الرأي العام) أمس: على هيئة المواصفات إنفاذ آلياتها كافة لمنع دخول تلك الأجهزة التي دخلت على أساس أنها منحة. وطالبت الجمعية بتقرير وافٍ حول سلامة تلك الأجهزة عبر لجنة مختصة من الفنيين والخبراء، وقال د. ياسر: (لابد من تقرير فني يؤكد سلامة تلك الأجهزة، ولابد من حيادية عمل الجهات الرقابية دون ضغوط، ومنع تلك الصفقات المشبوهة دون تدخل المتنفذين). وشدد على تفعيل القرار القاضي بمنع دخول الأجهزة المستعملة للبلاد، الذي منع دخول الأجهزة الطبية المستعملة أو أيِّ أجهزة أخرى.
ومن جهته، طالب عثمان حمد المدير العام لسوق الخرطوم للأوراق المالية، بالإفراج عن الأجهزة للتعامل بها بعد التحقق من سلامتها، وأشار إلى أن (500) جهاز حاسوب تم إستلامها من مخازن سوق أبوظبي للأوراق المالية كـ (منحة).


الرأي العام
الأحد 15 مايو 2011م
الروابط:

الخميس، 12 مايو 2011

عودة المغتربين تنعش الأسواق و(المولات)

الخرطوم : هدير أحمد
انتعشت الحركة الشرائية بأحد ( المولات ) الضخمة بالعاصمة بشكل واضح خلال الأسبوع المنصرم،حيث تبددت تلك الوتيرة الفاترة لحركة البيع والشراء وهي السمة الاساسية فى اغلب العام الى حركة نشطة وأكثر إندفاعاً، متمثلة فى شراء أطنان من المعلبات والمنتجات المستوردة التى تكدست فوق عربات النقل المتحركة داخل المول، وبدا المشهد مختلفاً حتى لمن لم يعتادوا إقتناء مستلزماتهم الشهرية من هكذا  مكان.
(الكاونتر) أو المحاسب أخذ يعمل فى إنشغال تام لوضع حساب السلع لعربة الشراء التى وضعها أمامه أحد الزبائن ليضمن كافة المستلزمات فى القائمة الورقية النهائية للشراء التى حوت ما لذ وطالب من المأكولات والمعلبات والعصائر والاجبان.
وتفيد متابعات (الرأي العام) بان هذا الانتعاش بالمول يرجع الى عودة المغتربين والذين تعودوا على الشراء من المولات كنمط تسويق طبيعى فى بلاد الغربة، وتوجهت (الرأي العام) بتساؤلها لأحد المواطنين عن أسباب نشاط حركة البيع والشراء بالمركز التجارى، حيث اوضح محمد الأمين(عامل) أن النشاط التجارى بالأسواق عامة تأثر بعودة السودانيين المغتربين من الخارج وبشكل خاص تأثرت (المولات) التى تمثل النمط الطبيعى للشراء الذى أعتاد عليه المغتربون.
ولمزيد من التفاصيل تفقدت (الرأي العام) بعناية عدداً من تلك العربات المتنقلة داخل المركز التجاري التى حوت فى معظمها منتجات مستوردة كالأجبان، التى تراوحت أسعارها بين (3-14) جنيهاً حسب النوع ،إضافة الى التوابل الهندية والشرقية والخليجية التى تصل الى (5) جنيهات للعلبة الصغيرة ، وعدد مقدر من المعلبات المالحة والمسكرة لأنواع من البقوليات واللحوم بجانب أنواع خاصة من الأرز المخصص للكبسة، فضلاً عن لعب الاطفال والعطور الخليجية و(CD)  العربية والغربية.
وحسب ملاحظات (الرأي العام) فقد قل الطلب على المنتجات المحلية المعلبة الموجودة بالمركز التجارى مثل الكركدى والتبلدى رغم انخفاض الأسعار مقارنة بما شهدته الأسواق المحلية من إقبال على تلك المنتجات حيث اوضحت جولة بسوق الكلاكلة اللفة ارتفاعاً كبيراً في الاقبال على المنتجات المحلية متأثرة بعودة المغتربين وقالت إعتماد - مواطنة - انها تحرص على تأمين العديد من المنتجات المحلية المحببة لدى إبنها الذى يقيم  بالسعودية فهى تحرص على شراء القضيم والدكوة والعرديب الذى يتسم بقلة تكلفته التى لاتصل الى عشرة جنيهات، وأوضحت أن الاسواق المحلية فى هذا التوقيت من العام تشهد أقبالاً كبيراً نتيجة للسيولة الضخمة التى تغرق الأسواق مع قدوم المغتربين.

الرأي العام
الخميس 12 مايو 2011م
الروابط:
http://rayaam.info/News_view.aspx?pid=971&id=78988

إبادة (8) أطنان من السلع الغذائية الفاسدة بالأبيض

الخرطوم: هدير أحمد 
أبادت شرطة ونيابة حماية المستهلك والهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس والأمن الإقتصادي بالأبيض أمس، (8) أطنان من السلع الغذائية الفاسدة وغير المطابقة للمواصفات والمقاييس. وأوضح حامد الهادي الأمين العام لجمعية حماية المستهلك بالأبيض لـ (الرأي العام) أمس، أن السلع تشمل مواداً غذائية معلبة وأجباناً منتهية الصلاحية ومياها معبأة وبعض المنتجات الغذائية الأخرى غير المطابقة للمواصفات. وكشف حامد عن إجراءات مشددة للضبط والمراقبة في شمال كردفان، وأكد إنتظام حملات الضبط والتفتيش للأوزان ومواصفات الخبز والتخزين، بجانب الرقابة على السلع الواردة من الخرطوم ودول الجوار. وإنتقد حامد ضعف الرقابة على السلع غير المطابقة الواردة من الخرطوم. 

الرأي العام
الخميس 12 مايو 2011م
الروابط:
http://rayaam.info/News_view.aspx?pid=971&id=78980

الأحد، 8 مايو 2011

(سودانير) تُطالب البرلمان بالبيِّنة على فسادها وتوافق على إجراء تحقيق

الخرطوم: هدير أحمد 
كَشَف د. صديق الهندي رئيس لجنة النقل والطرق السابق بالبرلمان، عن الأخطاء التي إستدعت التحقيق بشبهة الفساد في صفقة خصخصة شركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير)، وأكّد الهندي لـ (الرأي العام) أمس، وجود ثغرات إجرائية في العقد الذي أسماه بـ (المعيب) نتيجة لأنه أعطى الشركة الكويتية (عارف) مطلق الإحتكار للسوق. وقال: (هنالك ثغرات أخرى تلت إجراءات الخصخصة تتمثّل في عدم إلتزام الشريك الكويتي بالعقد، وفَشله في شراء طائرات وتوفير الإلتزامات التي شملها العقد). ومن جانبه، أقر العبيد فضل المولى مدير (سودانير)، بأنّ شائعات الفساد أضرت بعمل الشركة التجاري، وقال: (العقود التي تمّت بموجبها عملية الخصخصة موجودة، ولم تطلب منّا أيّة جهة تلك المعلومات، ولا نمانع إجراء تحقيق يشمل الجانب الإجرائي والتنفيذي للصفقة). وأضاف: على البرلمان إظهار الدليل على وجود فساد بالشركة، وحسم هذا الملف، وزاد: (البيِّنة على من ادعى).

الرأي العام
الأحد 8 مايو 2011
الروابط:
http://www.rayaam.info/News_view.aspx?pid=967&id=78657

صفقة سودانير .. شبهة الفساد

تحقيق: هدير أحمد
ربما لا يُمكن تصنيف صفقة خصخصة (سودانير) شركة الخطوط الجوية السودانية، على انها (جريمة مع سبق الإصرار)، فالنية (الحسنة) التى سبقت إنفاذ عملية الخصخصة إستندت على أساس إنتشال تلك المؤسسة الخاسرة من حافة الإنهيار بما يجعلها تنافس رصيفاتها من شركات الطيران الأفريقية والعربية الأخرى، وتلك كانت هي رؤية الدولة وقتها، ولكن العديد من المؤشرات التي ظهرت لاحقاً في ملف الخصخصة جعلت من الممكن أن تدمغ تلك الصفقة حديثاً بـ (شبهة الفساد)، وتدرج على أنها أخطاء وجب تداركها الآن، كما أوضح البرلمان عملياً من خلال لجنة التحقيق التي كونها لنبش ملابسات ملف الصفقة عبر الجهات المعنية.
فالحديث على دقته يحوي أصول الشركة المقدرة بملايين الدولارات متمثلةً فى خطوط نقل عالمية درج الرأي العام على تناقل أنها بيعت مقابل أموال طائلة كـ (خط لندن وأصول ثابتة) تشمل عربات وطائرات ومكاتب فى روما ولندن وعواصم أخرى، تلك الخطوط والمكاتب تمثل مؤسسات ضخمة لها العديد من الامتيازات، وحتى الآن لم يتضح كيف تم تمليك الشريك الكويتي شركة (عارف) حصته التي تفوق حصة الحكومة السودانية من الأسهم وهل تم تسليم وتسلم تلك الأموال (نقداً) وكيف تمّ تقييم الأصول؟
كَشف المستور
وعطفاً على تاريخ قريب، فقد دفعت لجنة النقل والطرق السابقة بالبرلمان، مذكرة حجبت تفاصيلها عن الرأي العام المحلي، وطالبت في توصياتها بإستجلاء حقائق صفقة خصخصة (سودانير).
وأماط د. صديق الهندي رئيس لجنة النقل والطرق السابق في برلمان الفترة الإنتقالية في حديثه لـ (الرأي العام)، النقاب عن تلك المذكرة التي قال إنَّها تضمنت عدداً من الأسباب الكافية لإجراء تحقيق وافٍ، فالقضية حسب حديث د. الهندي بها جملة من الأخطاء، أولها  يكمن في خصخصة مؤسسة ذات طبيعة سيادية وأمنية وإستراتيجية، حيث كانت أمام اللجنة المعنية (لجنة التصرف فى مرافق القطاع العام) وقتها (6) خيارات أخرى ذات جدوى أكبر من بينها تحويلها إلى (شركة قابضة أو شركة مساهمة عامة أو حتى إستقطاب شراكات إستراتيجية)، ومضى إلى القول بأن: (كان هنالك مليون خيار لم يؤخذ بعين الإعتبار واختير البيع) وأضاف: هناك ثغرات إجرائية فى العقد، فالعقد معيب وأعطى الشركة الكويتية (عارف) مطلق الإحتكار للسوق، كما أنَّها - أي الشركة - لا تملك القدرة المالية ولا الفنية ولا الإدارية لتلك المؤسسة الضخمة، كما أن ثغرات أخرى أُضيفت فيما يلي إجراءات عملية الخصخصة، وتتمثل في عدم إلتزام الشريك بالعقد وفشله في شراء طائرات وتوفير الالتزامات كافة التى شملها العقد، والأخطر من ذلك حسب د. الهندي ما إتضح لاحقاً عقب التوقيع على الصفقة ومفاده أن شركة الفيحاء التي تمتلك (21%) من (سودانير) هي مملوكه لشركة (عارف) الكويتية ذاتها، ذلك فَضْلاً عن تجاوزات بالعقد وإشتراطات لم يتم إنفاذها الأمر الذي إستوجب التحقيق العاجل.
ضرر بليغ
ولم ينفِ د. الهندي الإنعكاسات السالبة لشبه الفساد التى لحقت بسمعة (سودانير) على أدائها وقال: (نعلم ان ذلك تسبب في الضرر البليغ للشركة التى خسرت فى السوق، وتمددت على حسابها شركات أخرى في سوق الطيران لذلك التحقيق لابد منه)، مبيناً ضعف أسطول الشركة الذي يشمل (6) طائرات مستأجرة، وبعض آخر يسير الرحلات بعد إحتراق بعض طائراتها.
لكن، حسب حديثه لا يبدو الشفاء المستقبلي لجروحات الشركة سهلاً، نتيجة لصعوبة تقييم الأصول، التي إعتبرها مشكلة حقيقية ومعرفة ما تم التصرف فيه ولمن وكيف بيعت.
وأقرّ د. الهندي بوجود صعوبات فى عودة (سودانير) الى الحكومة، وصفها بأنها صعوبة عملية تتعلق بعودة الأُصول التي بيعت وكيف، إعادة تقييم الأُصول الحالية والمباني بعد ان مر على الصفقة (5) سنوات تقريباً تغيّر خلالها سعر تلك الأُصول، وأردف : (عودة سودانير مشكة كبيرة).
البيِّنة على من ادعى
وفي جانب مغاير تقف إدارة شركة (سودانير) التي تتمسك بوجهة نظرها المدافعة عن نزاهة الصفقة ومَا تَمّ فيها من ترتيبات تحت إشراف وزارة العدل والمالية وبموافقة الدولة. وأكد العبيد فضل المولى مدير شركة (سودانير)، أنّ الخصخصة تمت بشكل مباشر وبالتراضي التام مع الحكومة وشركة (عارف) الكويتية، ووقّع كمال عبد اللطيف وزير الدولة بوزارة مجلس الوزراء وقتها إنابةً عن الحكومة.
 وإنتقد العبيد، مطالبات البرلمان المترددة بالتحري عن صفقة (سودانير) والتلويح الذي امتد لسنوات بوجود فساد بتلك الصفقة، وقال العبيد لـ (الرأي العام): (على البرلمان ان يصل بنهايات فى هذا الحديث المتردد وحسمه، لأنه تسبب في ضرر كبير للشركة على نطاق العمل التجاري). وأضاف: (العقود التى تمت بموجبها عملية الخصخصة موجودة، ولم تطلب منا أية جهة تلك المعلومات حتى الآن، ونحن لا نمانع إجراء التحقيق في الجانب الإجرائي والتنفيذي للصفقة لعدم وجود ما يدل على شبة الفساد)، وزاد: تلك الأطراف كافّة وافقت على إتمام الصفقة ولا تمانع في إستجلاء الأمر ثقة بأن ما يثار حول الخصخصة هو مجرد شائعات، وطالب البرلمان بأن يحسم هذا الملف عاجلاً، وإظهار الدليل على وجود فساد في الصفقة. وقال: (البيِّنة على من ادعى).
إجراءات مطلوبة
ومن جانبه، أشار د. أحمد المجذوب وزير الدولة السابق بوزارة المالية إلى أنَّ (سودانير) ظلت لوقت طويل مطروحة للخصخصة، بعدها قامت الدولة بإجراءات مطلوبة لمعالجة المشكلات وقتها، و تمهيداً لدخول للشريك الكويتي الممثل في الشركة العربية الأفريقية، قامت الدولة بفصل عددٍ مقدّرٍ من العمالة السودانية بالشركة. وفي ذات الوقت تسوية إستحقاقاتهم المالية حتى تكون الأوضاع أكثر إستقراراً للشريك الجديد، الذي آثر وقتها بأن يكون دخوله في الإستثمار بالسودان بأقل نسبة من المخاطر، ومن ثم وقّعت شركة (عارف) الكويتية على عقد شراء أسهم (سودانير)، الذي أشار د. المجذوب لـ (الرأي العام) الى أنه تم عبر الدولة ممثلةً فى عدد من أجهزتها، غير أنه تساءل عن سبب فشل الشركة الحقيقي، الذي أشار إلى أنه يرجع للحظر الإقتصادي الذى أحكم الخناق على الشركة ولم تستطع نتيجة لذلك أن تقوم بشراء أسطول مواكب أو صيانة الطائرات المعطلة أو إستجلاب المعدات المطلوبة وقطع الغيار من الخارج في ظل العقوبات.
توقيتٌ سليمٌ
وحسب د. المجذوب فإنّ توجه الخصخصة كان سليماً في ذلك التوقيت، لأنّ الدولة فشلت بشكل تام فى إدارة تلك المؤسسة كأحد الأجسام التابعة للقطاع العام وللخدمات وهو ذات التوجه الذي تحذو تجاهه الآن في خصخصة مرافق الدولة العامة. وأضاف: بالنسبة لـ (سودانير) فإنّ عودتها للحكومة لمعالجة المشكلات التي تعاني منها الشركة حالياً يُعد أمراً ضروريّاً وهو مرحلة إنتقالية لابد منها ومن ثَمّ البحث عن الشريك الاستراتيجي، وذلك الأمر لا يشمل الحكومة التي نبارك خطوتها للخروج من إدارة قطاع الخدمات تَمَامََاً.
وأشار المجذوب إلى أن طرح ملف خصخصة (سودانير) في هذا التوقيت لا يُمكن أن يدرج في خانة التغطية على ملفات أخرى طرحها البرلمان في الفترة الماضية لأنّ أداءه أولاً يستوجب فتح تلك الملفات التي تحوم حولها إستفهامات، كما أن لجان البرلمان مُختصة.
العودة للمربع الأول
وعَبر ما أسماها (العودة إلى خانة المربع الأول)، أشار د. سيد علي زكي وزير المالية الأسبق، المحلل الإقتصادي إلى حال (سودانير) في الوقت الراهن. وقال لـ (الرأي العام) انّ طوال فترة الشراكة مع شركة (عارف) لم تتقدم الشركة على مستوى الأداء، لذلك لابد من إعادة النظر في الجانب الإجرائي والتنفيذي للصفقة ومحاسبة القصور الذي تَمّ فيهَا، ومعرفة الأُصول الحقيقية والضخمة للشركة وأين ذهبت، وحقيقة بيع أحد الخطوط الأساسية والاستراتيجية للعمل وهو خط لندن - الخرطوم ومعرفة الملابسات كافّة، التي قال انَّها قبعت طويلاً فى الظلام وهو يستشهد بحال (سودانير) الآن مُقارنةً برصفائها الأخر من شركات الطيران خاصةً في ظل شركة إمتدت لسنوات أوصلت الشركة لما هي عليه من أوضاع، أشار الى أن علاجها استعصى على المجرب والطبيب على حد سواء.

الرأي العام
الأحد 8 مايو 2011
الروابط: