الخميس، 5 مايو 2011

السودان وتشاد .. مصالح فى (السكة)

تقرير: هدير أحمد 
لم يكن توجه الدولة نحو إنفاذ خط السكة الحديد الرابط بين بين السودان وتشاد وبشكل اكثرتحديداً بين( نيالا وأدرى)،وليداً لتحسن العلاقات السودانية التشادية في الفترة الاخيرة وحسب، بل راجع الى إهتمام مؤسسة الرئاسة بتشييد هذا الخط ليشكل مرآة حقيقية للتوءمة بين البلدين وتوجها مباشراً ينعكس على أوضاع التنمية بالبلاد خاصة فى إقليم دارفور.
وفي مطلع هذا الاسبوع مهرالبلدان عقداً لإنفاذ اتفاقية للشروع فى العمل قريباً في تنفيذ هذه الخطة.
 وأكد المهندس مكاوي محمد عوض المديرالعام لهيئة سكك حديد السودان أن طول الخط المقترح يبلغ (335) كيلومتراً، تشرف هيئة السكة الحديد على الدراسات والتصميم الميداني له، والمقررتنفيذه عبركبرى الشركات الصينية المتخصصة فى المجال.
وبالرغم من ان الخبراء المراقبين للملف أكدوا ان التوجيه لاكمال الربط السككى بين السودان وتشاد تأخر قليلاً الا أنه تم تحريكه أخيراً إعمالاً للبروتوكول الموقع بين وزارتي النقل السودانية والتشادية.
وتوقع المهندس فيصل حماد وزيرالدولة بالنقل مردود اقتصادىاً لهذا الخط الرابط ،وقال  أنه ينعكس إيجاباً على إقتصاد البلاد على المدى المتوسط ومن شانه أن يسهم في فتح مجالات جديدة للتعاون والتبادل الإقتصادى بين البلدين،مما يساهم في دفع المعاملات التجارية والخدمات.
 وتوقع الوزير فى حديثه لـ(الرأي العام) ان تشهد الحدود بين البلدين  نشاطاً مطرداً فى النقاط التجارية مما ستنعكس بشكل أساسى على المواطن السوداني والتشادي فى شكل المعاملات الاقتصادية فى أكثرمن مجال.
لكن على خطين متوازين مضت الأراء حول إنفاذ التوجة بإنشاء الخط بين البلدين حيث رحب د.عبده داؤود وزيرالمالية بولاية شمال دافوربالخطوات الجاده التى تحذوها حكومتي البلدين فى العمل،وأوضح الوزير فى حديثه لـ(الرأي العام) أن الإقتصاديات المصاحبة التى يمكن ان تنشأ مع قيام الخط السككى من ورش للصيانة ونقاط تجارية لنقل البضائع وتجمعات لأسواق الماشية من شانها أن تنعكس بشكل إيجابى على إقتصاد الاقليم ليس على المستوى الاقتصادى فحسب بل ستمتد توحيد النسيج الاجتماعى.
وعلى ذات الصعيد تمضى وجة نظرمغايرة عبرت عن مخاوفها من مستقبل الإقليم والمنطقة الذى يمكن أن تتأثر بـ(أرتال) من العمالة الوافدة من غرب أفريقيا والتى من شأنها أن تضيق فرص العمل،مما يضغط على  الخدمات بالمنطقة، و أكدت على ضرورة تأمين الحدود بعد أن يتم الربط بين البلدين مستقبلاً ، خاصة ان النقل باسكة الحديد يتميز بالتكلفة المنخفضة التى يمكن ان تمثل حافزاً لتجارة الاسلحة غيرالقانونية، الا ان هؤلاء المتخوفين طالبوا الدولة بالاخذ فى الإعتبارضرورة إنشاء لجان أمن مشتركة لحسم أى إشكالات امنية اوإختراقات للعمالة غيرالشرعية الوافده من غرب أفريقيا خاصة فى ظل صعوبة الاوضاع الانسانية على المناطق الحدودية بين تشاد والسودان والضغوط الاقتصادية التى تعانى منها تلك الجماعات السكانية.
و أوضح د.عثمان البدرى وكيل وزارة الطيران السابق  أن الربط السككى بين السودان وتشاد إقترح قبل سنوات عديدة وتم تجديد أهمية إنفاذ التوجه فى العام 2005 ، وكانت خطة شاملة للربط بين السودان وتشاد ، السودان ومصرتضمن خطوط ربط من الاسكندرية حتى كيبتاون .
وحسب د.عثمان فان خطة الربط بين السودان وتشاد واجهتها بعض الصعوبات فى إنزالها على أرض الواقع مما إستدعى مساع جدية من الطرفين للعمل على ذات الملف بشكل أكثرجديه مع توفرالتمويل، وأكد فى حديثه لـ(الراى العام) الجدوى الاقتصادية التى ستنعكس على البلدين نتيجة التكلفة المنخفضة لنقل المنتجات من الحبوب الغذائية وحتى المواشى وذلك بدلاً عن النقل بالعربات ذات التكلفة الباهظة.
وأكد ان اللجنة الحالية للعمل تدرس إنشاء خط عريض لنقل البضائع والركاب فى حمولات ذات إتجاهين فى قطارات تتمتع بمميزات تفضيلية فى السرعة الفائقة وزيادة عامل الأمان لتواكب منظومة النقل العالمية خاصة فى ظل التعاون مع عدد من بيوت الخبرة العالمية لأكمال هذا العمل .
وشدد على أهمية إستكمال العمل حتى (إنجمينا) ليتمتع بالجدوى الاقتصادية المطلوبة، حيث يمكن ان يمثل الربط من شمال دارفور الى تشاد بالقرب من بحيرة تشاد والى نيجيريا ومن  ثم للمحيط الاطلنطى خط سيرجديد يمتد بالتسويق المحلى الى آفاق العالمية بطريقة غيرمكلفة لتسهيل حركة الصادر الى أوروبا ودول أفريقيا وامريكا والبرازيل التى تمثل أسواقاً رائجة للمنتجات الوطنية.
وفى جانب التكلفة أوضح د.عثمان ان الحكومات الاتحادية في البلدين تتحمل شأن تكلفة إنفاذ العمل، إلا ان السودان من المتوقع ان يتحمل الجزء الأكبر لان المسافة الاكبر من إمتداد الخط تقع بالاراضى السودانية كما ان حجم السودان أكبر مما يشيرالى ان الفائدة الإقتصادية التى ستعود عليه ستكون بذات القدر.

الرأي العام
الخميس 5 مايو 2011م
الرابط:

الاثنين، 2 مايو 2011

طه يرفض إستخدام مشروع الجزيرة في الأجندات السياسية

جلسة لإعادة الشباب لشيخ المشاريع الزراعية: 
طه يرفض إستخدام مشروع الجزيرة في الأجندات السياسية 
رصد: هدير أحمد
بما لا يدع مدخلاً لطفيليي السياسة أو مكاناً للشك، بتت جلسة خاصة في مجلس الوزراء بالتداول حول أداء مشروع الجزيرة في أحد أهم وأكبر الملفات التي أرّقت مضجع الدولة طويلاً (ملف مشروع الجزيرة وحقوق ملاك الأراضي)، بينما حُظي عددٌ قليلٌ من الصحف بحضور الوقائع التفصيلية للجلسة وظلت البقية غير المنضوية تحت لواء رؤساء التحرير أو كُتّاب الأعمدة في ترقب حذر بإنتظار التصريحات النارية لوقائع الجلسة التي إمتدات لقرابة الساعات الخمس
حضور نوعي
الحضور لم يغذِ جوانب القاعة، كما كانت مجريات الجلسة الماضية، غير أن حملة الحقائب الوزارية شكلوا حضوراً كثيفاً وهم: وزراء المالية والصناعة وتنمية الموارد البشرية والزراعة والثروة الحيوانية والنواب البرلمانيون وعدد من الدستوريين والتشريعيين.. وكما العادة وبجلد كبير أدار الأستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية مجريات الجلسة (جد الطويلة)، لترصد الواقع مُتمثلاً في لائحة من المطلوبات المستقبلية وتكشف عن هنات في الأداء هنا وهناك حَالت دون عمل المشروع بطاقته القصوى في الفترة الماضية.
وكبحاً لجماح ما دار على خلفية الجلسة الماضية التي قضت بتوجيه النائب لوزارة المالية وبنك السودان وإدارة مشروع الجزيرة، بدفع إستحقاقات ملاك الأراضي وما تبعها من حديث عن ضعف تَقديرات قيمة الفدان التي إعتمدتها التقارير الأخيرة لمسوحات الأراضى، قطع طه بأنّ تلك القيمة التي حددت مقابل سعر الفدان (عادلة)، حيث تم إعتماد سعر الفدان على أساس متوسط سعر الأرض.
البعد عن المزايدة السياسية
 وأشار إلى أن المزارعين يجب أن يأخذوا بالإعتبار تحسين البنيات التحتية الذي تم في المشروع وما ترتب من زيادة بسعر الفدان بعد قانون 2005م، ورفض طه ما تقوم به جهات مناهضة للإنقاذ دست أنفها في المشروع لتستخدمه كذريعة ضد النظام، وقال: (لا ينبغي أن يُخضع مشروع الجزيرة أو قضية الملاك للمزايدة السياسية، والإنقاذ تتحمل مسؤلية الإيفاء بمتطلبات هذا الملف كاملة).
ووجّه طه، إدارة المشروع بالبدء الفوري فى دفع إستحقاقات الملاك إذا ما توافرت الأموال أو الشروع في يونيو المقبل بسداد تلك الأموال المستحقة، والمضي في ترتيبات الصرف بعد أن تم حصر الأراضي كافة بالمشروع، وقال: (لا يصح إلاّ الصحيح ولن نتوقف عند صرف إستحقاقات التعويضات فقط، وإنما نعد بالمضي قدماً في الإيفاء بكل مكملات النهضة في الولاية).
وأكد طه أن الصورة الآن باتت أكثر وضوحاً في مجال الإصلاح المؤسسي بإجازة التقرير الذي تم تقديمه من قِبل إدارة مشروع الجزيرة بتحديده لقيمة التعويضات وكيفية إيفائها، وأشار إلى أن التقرير حمل مؤشرات ما أنجز في المجالات المختلفة بالعمل، مبدياً عدد من التوجيهات التي تنصب بهدف بلوغ الغايات والمستويات المطلوبة من الأداء، المتمثلة في سد الثغرات الإدراية بالهيكل الإداري فى المشروع وإستكمال الفراغ الذي أدى لضعف العمل فيما مضى والتعجيل بإسناد المسؤولية لروابط مستخدمي المياه بالمشروع ووضع جدول زمني لذلك لا يتعدى كحد أقصى بدايات الموسم الصيفي المقبل، إضافَةً الى استبدال أحد ممثلي الحكومة بمجلس إدارة المشروع بخبير في مجال الإرشاد الزراعي لتقوية هذا الجانب.
كما وجّه طه، البرلمان بضرورة الإسراع في إجازة قانون المنتجين وتقوية جانب دراسات الجدوى الإقتصادية للمحاصيل، وشدد على ضرورة إستحداث كيان قانوني للبت في مشكلات التعاقد التي يمكن أن تحدث بين المزارعين والجهات الأخرى ومَدَى مُوافقتها لأحكام الشريعة، وجانب الضمانات التي تؤكد على حقوق كل طرف، وطالب بأن تكون تلك الجهات تتمتع بالحيادية، وقال: (على تلك الجهات ألاّ تكون الخصم والحكم في آن واحد ويجب أن تكون محايدة).
دفع حقوق الملاك
ومن جانبه أكد علي محمود وزير المالية، جاهزيتهم لانسياب تلك الأموال التي قال إنها لم تأتِ من زيارتنا لأمريكا، إلاّ أنّنا سنحرص على أن تصل للملاك في الوقت المحدد لها، ووعد بإيفائها كاملةً.
وفي ذات الجانب أشار د. فيصل حسن إبراهيم وزير الثروة الحيوانية إلى ضرورة الإهتمام بتطوير النمط الحيواني الموجود ضمن سِياق عمل المشروع لمردوده الكبير على الإنتاج القومي، حيث يشمل المشروع مليوني و(400) ألف رأس من الأبقار، وطالب الوزير بخُطة مَسح شاملة للصحة الحيوانيّة بالمشروع لمعالجتها، بجانب الإستفادة من البنيات التحتية فى المشروع لزيادة العَمل والإنتاج الحيواني بصفة عَامّة.
إستدامة المياه
من جانبه، طالب كمال علي محمد وزير الري والموارد المائية بضرورة التنبه لإستثمار المياه الناتجة عن تعلية خزان الروصيرص، وزيادة الرقعة الزراعية والتوسع الأفقي والرأسي في الإنتاج حسب الخُطة، وأشار إلى أن تطوير البنيات التحتية بالمشروع في الأعوام الماضية تم وفق القرض الذي قدمته الأوبك، وطالب بالمضي قدماً في خطط تنمية المشروع الذي يُعد ركيزة أساسية للإقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن المحافظة على إستدامة المياه والتعامل بمنهجية مع تخفيف معدلات الإطماء من شأنه أن يعضِّد الجهود التي تبنتها الدولة في نهضة الزراعة.
معالجة الديون
وأكّد بدر الدين محمود نائب محافظ البنك المركزي على أن معالجة الديون والاستحقاقات المالية الخاصة بملاك الأراضي، خطوة عملاقة نحو إعادة هيكلة العمل بالمشروع، وأشار إلى دور القطاع الخاص المهم في جانب تطوير العمل، وبشكل خاص في جانب فتح المجال أمام النشاط الإستثماري والزراعي والحيواني بالمشروع، لكنه طالب بضرورة تقدير الكم المفقود من التمويل بشكل عام والمطلوب لاستكمال نجاح الخطة التنموية الحديثة المجازة للعمل على توفير ذلك التمويل وتحقيق الاهداف.
مخاوف من المستقبل
وأعرب د. عبد الوهاب عثمان وزير المالية الأسبق، عن تخوفه من التوجه المستقبلي نحو التوسع في زراعة قصب السكر بالمشروع. وطالب بأن لا تكون توجهات الإنتاج من أجل التصنيع على حساب المحاصيل الأخرى الأساسية مثل الحبوب الزيتية خاصةً مع تنامي الأزمة الغذائية فى العالم.
وفي السياق، طالب جعفر محمد عبد الوهاب العضو البرلماني، المزارعين بإستنهاض الهمة والعودة للعمل بالمشروع ومحاربة التوجهات الأخيرة لمعظم المزارعين لإستجلاب عَمَالَة وافدة من غرب أفريقيا لإدارة دولاب العمل حتى أصبح مزارع الجزيرة مقاولاً، وربط سير المشروع نحو خطى القدم المستدام بدعم الدولة له ليس في سياق الدعم المادي المباشر، وإنما عبر القرارات الجريئة المطلوبة حسب كل مرحلة.
إعادة صياغة العقود
وشدد على ضرورة توحيد سعر الدولار الجمركي لدى التعامل مع المنتجين والإستعانة بالخريجين في جوانب العمل المختلفة بالمشروع.
فيما طالب عمر علي محمد النائب البرلماني بتشجيع دخول القطاع الخاص في العمل الزراعي بالمشروع عبر المنافسة الحرة، وبعيداً عن الإحتكار، وعلى أن يكون تحت رقابة خاصة من الدولة، وأكد على ضرورة التنبه في إستخدام المياه وترشيد الإستهلاك حتى لا نكون ضحايا لحرب المياه المقبلة، إضافةً إلى تدارك ما تم في تأخير زراعة القطن نسبةً لتأخر شركة أقطان السودان عن طرح السعر مبكراً.
ومن جانبه، كشف عبد الوهاب عمر مصطفى النائب البرلماني عن عدم أهلية العقود التي قدمت للمزارعين من قبل شركة الأقطان السودانية، وقال: (هذه العقود المقدمة محبطة بشكل كبير. ويجب أن تتم إعادة صياغتها لتحفظ للمزارعين حقوقهم القانونية  من خلال صيغ موفّقة للتعاقد بين الجانبين)، وأضاف: (تلك العقود ما فيها شئ مقبول غير بسم الله)، حيث أشارت بوضوح إلى أن المحصول ليس إلا أمانة عند المزارعين.
وكشفت التقارير التي غطت طاولة الجلسة عن مُعالجات لتعويضات الملاك التي تم إعتمادها توطئةً لصرفها بعد أن حددت سعر الفدان بعد المسوحات والقراءات التي قامت بها اللجنة المختصة لتوفيق أراضي الملاك وفقاً للمرجعيات القانونية لقانون مشروع الجزيرة، وتَوَصّلت اللجنة لتوصيات تتمثل في التعويض العيني لأصحاب المِلِك الحُر، الذي سيتم على مستويين وهم أصحاب المِلِك الحُر الذين حددت لهم حواشات نظير الملكية عند التفريقة وتسجل لهم هذه الحواشات مِلِك حُر، والتعويض الثاني لأصحاب المِلِك الحُر الذين لهم حواشات غير التي تم تخصيصها نظير المِلِك الحُر ولهم فائض أراضٍ بعد التعويض الأول، يسجل لهم هذه الحواشات مساحة مِلِك حُر ما يعادل فوائض أراضيهم.
وخلصت توصيات اللجنة حول التعويض النقدي للمِلِك الحُر بأن تكون قيمة الفدان (1.585)ج وذلك بَعد الأخذ فى الإعتبار بتقييم البنك الدولي لأصول المشروع والمبلغ الذي تساويه والمقدر بـ (60) مليار دولار.
وتشمل الإجراءات المطلوبة بفتح المكتب الدائم لتسجيل أراضي مشروع الجزيرة وتخويل المسجل بإجراء عملية تنزيل المِلِك الحُر وتسجيل الحواشات على أن يقوم المسجل بتسجيل الحواشة مِلِك حُر وتسليم المالك شهادة إقرار، وتسجيل الحواشة مِلِك منفعة لمدة (99) عاماً وتسليم المالك شهادة ملكية.
وذلك حسب الجدول الزمني المحدد بتاريخ بداية بفتح مكتب التسجيلات والمحدد له العاشر من الشهر الجاري وتسجيل الأراضي المِلِك الحُر من يوليو المقبل وحتى سبتمبر، أما صرف التعويضات فتمتد من الشهر المقبل حتى مارس من العام المقبل.

الرأي العام
الإثنين 2 مايو 2011م

طه يوجه بتسديد إستحقاقات مزارعي الجزيرة فوراً

قال إن الإنقاذ تتحمل مسؤولية الإيفاء بالمتطلبات كافة
طه يرفض الزج بقضية ملاك مشروع الجزيرة في المساومة السياسية .. ويؤكد إلتزام الدولة بالفتاوى التي تصدرها وزارة العدل 
الخرطوم: هدير أحمد
حَسَمَ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية، ملف تعويضات ملاك أراضي مشروع الجزيرة بتوجيه إدارة المشروع بالشروع الفوري في تسليم المزارعين إستحقاقاتهم المالية، حال توافرت الإمكانيات بوزارة المالية، فيما حَدّد يونيو المقبل لسداد تلك الأموال المستحقة حال لم تتوافر والمضي في ترتيبات الصرف، وقال: (لا يصح إلاّ الصحيح ولن نتوقف عند صرف إستحقاقات التعويضات فقط، وإنما نعد بالمضي قُدُماً في الإيفاء بكل مكملات النهضة في الولاية). وإعتمد طه لدى ترؤسه الجلسة الثانية للتداول حول أداء مشروع الجزيرة بمجلس الوزراء أمس، التقرير المقدم بخصوص قيمة الحواشة بالمشروع، الذي حدد سعر الحواشة بـ (1.585) ج، ورفض إخضاع المشروع للمزايدات السياسية، وقال: (نرفض تماماً أن تزج أية جهات بقضية الملاك في مشروع الجزيرة بغرض المساومة السياسية والإنقاذ تتحمّل مسؤولية الإيفاء بمتطلبات هذا الملف كاملة).
وشدد طه، على ضرورة سد الثغرات في الهيكل الإداري للمشروع الذي تسبب في ضعف أداء المشروع في الفترة الماضية، واستعجل طه إسناد مسؤولية الري لروابط مستخدمي المياه بالمشروع، ووجه بضرورة إستحداث جسم قانوني بالمشروع يبت في المشكلات التعاقدية بين المنتجين والجهات الأخرى. وأقر ضرورة إستبدال أحد ممثلي الحكومة بمجلس إدارة المشروع بمرشد زراعي لأهمية هذا الجانب، وطالب طه البرلمان بضرورة الإسراع في إجازة قانون المنتجين. من جانبه، أكّد علي محمود وزير المالية، جاهزية الوزارة للإيفاء بمتطلبات الأموال، وقال: (سنحرص أن تصل الحقوق للملاك كاملة في الوقت المحدد لها). ومن جهته، كَشَفَ عبد الوهاب عمر مصطفى النائب البرلماني، عن عدم أهلية العقود التي قدمت للمزارعين من قبل شركة الأقطان السودانية، وقال: (هذه العقود مُحبطة ويجب أن تَتَم إعادة صياغتها لتحفظ للمزارعين إستحقاقاتهم بالقانون من خلال صيغ مُحكمة الصياغة في عملية التعاقد بين الجانبين).
وفي سياق آخر أكد طه إلتزام الدولة وإحترامها ونزولها عند الفتوى الملزمة، وفقاً لقانون وزارة العدل، ودَعا المستشارين القانونيين إلى صبغ الفتوى بالقانون والحجة والمنطق حتى تكون مقبولة ومقنعة. وأشاد طه خلال مخاطبته الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر الأول لتطوير العمل القانوني المدني بأجهزة الدولة في برج العدل أمس، بجهود وزارة العدل في إقامة دولة القانون وتحقيق سيادة حكمه وبسط العدل بين الناس، وأشار إلى أنها تتحمّل جزءاً كبيراً مما تقوم عليه الدولة تجاه مواطنيها من خلال الفرص المتساوية للإسهام في بناء الحضارة الإنسانية. وأكد طه، إهتمام قيادة الدولة بالدور الذي تضطلع به وزارة العدل في محاور عملها كافة، وشدد على أهمية هذا الدور في المرحلة المقبلة، وبإنطلاقة أكبر، وبهمة أعلى تسنده الثقة في توافر الإرادة السياسية التي تعين على هذا الأداء.

الرأي العام
الإثنين 2 مايو 2011م

الاثنين، 28 مارس 2011

الإتصالات تتجه لإعتماد شبكتين منفصلتين للشمال والجنوب

الخرطوم: هدير أحمد
تتجه الهيئة القومية للإتصالات، لإجراء فصل تام لشبكة الإتصالات بالبلاد، تمهيداً لإعتماد شبكتين مختلفتين لكل من دولتي الشمال وجنوب السودان المنفصل بعد التاسع من يوليو المقبل. ودعا د. عز الدين كامل، مدير الهيئة خلال مخاطبته ورشة العمل الإقليمية للتشارك في البنيات التحتية ببرج الإتصالات أمس، دولة الجنوب لإحترام الإتفاقيات والتراخيص كافة التي مهرها السودان في السابق مع الإتحاد الدولي للإتصالات، وأشار إلى أن أي إخلال من قبل (السودان الجنوبي) بتلك الإتفاقيات يعتبر قرينة لعدم الإعتراف بدولته.وإعتبر د. عز الدين إتجاه الهيئة لإنفاذ مشروع المشاركة في البنيات التحتية بين الشركات المشغلة لقطاع الإتصالات بالبلاد ضرورة ملحة لتقنين الصرف، وأكد أن الأمن المعلوماتي لن يتأثر بمشروع الشراكة، وقال: (سيتم فصل تام بين معدات التشغيل وأجهزة كل شركة بما يضمن سلامة تبادل المعلومات والسرية الكاملة في التعامل).

الرأي العام
الاثنين 28 مارس 2011م

السبت، 26 مارس 2011

خصخصة الإمدادات الطبية .. الفاعل مجهول!!

تقرير: هدير أحمد
كما يقولون: (الشينة منكورة)، أصبحت خصخصة هيئة الإمدادات الطبية قضية مثارة بايدٍ خفية، وفعل مقيد ضد مجهول، حيث أخلت معظم الجهات ذات الصلة طرفها من الوقوف خلفه رغم انه خاضع للنظر منذ أكثر من سبع سنوات،ولكن نأت هذه الجهات بنفسها بعيداً حتى لا تكون فى موضع إتهام أو مساءلة من قبل الرأى العام مستقبلاً ، أو ربما ثقة منها بأن تحول الهيئة فى حال الخصخصة الى شركة ربحية تتكسب على (سقم) المواطن أمر لاتقبله الفطرة الانسانية السليمة.
ملتقى خصخصة الإمدادات الطبية الذى أقيم أمس الأول بمجلس التخصصات الطبية الذى غاب عنه صوت د. جمال خلف الله مدير الامدادات الطبية - الجهة التى كان حضورها واجباً - لتوضح وجهة نظرها من القضية خاصة بعد أن أخذ منظمو الملتقى على عاتقهم مناقشة القضية للخروج بتوصيات تعين أهل القرارعلى أخذ جانب الصواب خاصة وان الملتقى ضم العديد من الجهات ذات الصلة وإستعرض التجربة الماليزية المماثلة،رغم تنويه أكثرمن مداخلة للحضوربأن المقاربة بين السودان وماليزيا أبعد ما يكون مع تفاوت نمو الناتج القومى ومعدلات الفقر والدخل الكلى للفرد.
ومع المفارقة.. إستعرض البروفسيرمحمد إسهام الخبيرالماليزى تجربة بلاده فى خصخصة قطاع الإمدادات الطبية، والتى أدت الى زيادة اسعار الادوية مع حدوث ندرة فى الامدادات بالاسواق الماليزية. ومن جهته رفض المؤتمرالوطنى بشكل قاطع الوقوف مع مناصري خصخصة هيئة الامدادات الطبية ،ووصف على لسان د.مندور المهدى نائب رئيس الحزب بولاية الخرطوم والمدير السابق لهيئة الامدادات الطبية الخصخصة بأنها قتل لكل الشركات الصغيرة العاملة بمجال الإمداد الطبى بالبلاد إضافة الى ان الدواء سلعة لا تقبل أن تتحكم فيها جهات ربحية ترهن حسابها بمبدأ الربح والخسارة ومبدأ المنافسة غير مضمونة العواقب،وأكد مندور أن المخاطر فى حال إعتمدت الدولة سياسة الخصخصة ستكون كبيرة لان عقد المؤسسات الصحية التى تشرف الدولة عليها بالكامل سينفرط وستختلف هيكلة النظام الصحى بالدولة.
وعبر الحقائق والأرقام أوضح د.مندور الدور الذى لعبته الامدادات الطبية خلال الأعوام الماضية فى تأمين حاجة الدولة من الأدوية،واشار الى ان الهيئة أنشئت كإدارة حكومية تتبع لوزارة الصحة فى العام 1934م بهدف توفير الدواء المجانى للمؤسسات الصحية التى تتبع للوزارة وظلت تقوم بهذا الدور صعوداً وهبوطاً وفق الحالة الإقتصادية العامة، بينما شهدت البلاد فى الثمانينيات عجز الدولة فى توفير الدواء المجانى مما تسبب فى إنقطاع عدد كبير من الأدوية المنقذة للحياة ومضت الأوضاع نحو التفاقم خلال التسعينيات نتيجة للحصار السياسى والإقتصادى ومنع دخول العلاج حتى أصبح المواطن يسهم فى تكلفة العلاج لضمان الوفرة، ومن ثم قامت الدولة ببعض المعالجات لترفع نسبة التغطية التى بلغت فى العام 1989م ما نسبته (15%) فقط حتى وصلت التغطية الدوائية فى العام 2007م الى (92%) وشملت التغطية الجغرافية للمستشفيات بخدمات الدواء الى (91%) من جملة المستشفيات.
الحجم الفعلي الذى أشار د. مندور الى أن هيئة الإمدادات الطبية تضمن توافره من الادوية يبلغ نحو (150) نوعاً من الدواء غير موجود بالأسواق، كما لاتقوم شركات القطاع الخاص بتوفيرها لقلة الارباح وإرتفاع كلفة شرائها ونقلها وتخزينها وصعوبة إجراءات الحصول عليها، وقال إن الدولة لم تدفع أي أموال للإمدادات الطبية التى صرفت (20) ملياراً من ميزانيتها الخاصة.
وأبدى د. مندور تخوفه اذا آلت الهيئة للقطاع الخاص الذى يمكن أن تفقد (ميكانيزما الأسعار) عندها ستفقد الدولة سلطة التحكم فى الأسعار وقد لايجد المريض الفقير نصيبه للحصول على الدواء بعد أن يصبح تجارة.
وفى موقف مغاير تطرح ولاية الخرطوم رؤية للخصخصة حيث أبلغ د.حسن بشير مدير الإمداد الطبى، مسؤول صندوق الدواء الدائرى بوزارة الصحة ولاية الخرطوم (الرأي العام) بوقوفهم مع إتجاه الخصخصة المطروح وفق شروط تضمن عدم حدوث أى إنفلات فى الأسعار أو التوزيع.
وتكمن الضمانات التى قدمها د.حسن فى حجم النسب التى دعا الى ان تكون حصة الدولة فيها تزيد عن (50%) بما يسمح لها بمراقبة الأسعار والجودة والتوزيع العادل للإمداد الدوائى بكافة المناطق، فيما تمتلك الجهات المشاركة الأخرى باقى الحصة خاصة ان شركات القطاع الخاص الشريك الآخر يمكن أن يشترى من الخارج عبر (الشراء الموحد) الذى يسمح بزيادة الميزات التفضيلية لتلك الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لتخفيض الأسعار ودعم موازنة الدولة عبرالرسوم والضرائب التى ستفرض على الشركات.
الدافع للخصخصة يبدو واضحاً لدى د.حسن حيث يشير الى ان التدهور الذى تشهده خدمة الإمداد الدوائى بالدولة أصبحت جلية للعيان وإستشهد بالنقص الحاد فى المحاليل الوريدية والأدوية المنقذة للحياة وأدوية مرضى الكلي، واصفاً ذلك بأنه أمر لا يقبل المساومة. ويؤكد د. حسن بقوله: (إذا كانت الدولة غير قادرة على رفع سقوف الخدمة وتغطية الحاجة الماسة للدواء فى كثير من المناطق التى تشهد عجزاً فى الامداد الدوائي، ولاتتمتع بالشفافية فى فرص التعيين فى المجال فمن الأفضل أن يتسلم القطاع الخاص زمام الامور).
وبوضوح لافت عبر د. صلاح كمبال - أمين عام المستوردين عن رأيه مشيراً الى أن فكرة الخصخصة تعتمدها الدولة عادة فى حال رأت مؤسسة تابعة للقطاع العام غير ناجحة ولا تقوم بالدور المطلوب، لكن ما يراه د. صلاح غريباً هذه المرة أن الفكرة انطلقت من مسؤولين بالقطاع العام إن لم تكن من جهات غير معلومة، الامر الذى جعله يصف مجريات الأحداث بأنها (ملعبة) خاصة وأن الإمدادات الطبية ظلت طوال سنوات تضطلع بدورها فى توفير أدوية لايوفرها القطاع الخاص وتضمن الوفرة والتغطية.
فى ذات الوقت، دعا كمبال الى تكامل العمل بين القطاعين العام والخاص فى مجال توفير الإمدادات الطبية بالبلاد ودحر كل الأسباب التى من شأنها هدم هذا الإنسجام، وأكد عدم رغبة العديد من شركات القطاع الخاص الدخول فى هذه الصفقة وقال: (ليست لدى الرغبة فى شراء سهم واحد أو الدخول فى هذا الأمر).
ولكن حتى لا يتفرق (دم هيئة الامدادات الطبية) بين القبائل اوالجهات التى مضت بين معارض ومؤيد لقرار الخصخصة، ربما كان من الأفضل كما إقترحت المشاركات فى الندوة علينا أن يجرى (إستفتاء حول الأمر) عسى أن تحسم هذه القضية الحساسة دون أن تخضع لحسابات الربح والخسارة.

الرأي العام
السبت 26 مارس 2011

الخميس، 17 مارس 2011

الجنوب .. خيارات دول الجوار

تقرير: هديرأحمد   
صبت التصريحات الأخيرة لبعض قيادات الصف الأول للحركة الشعبية والتى دارت حول النفط (الزيت على النار)،لتغلق الباب - حسب ماورد فيها - أمام أي إحتمالات لتصديرالنفط عبرالشمال وتفتح الباب واسعاً أمام خيارات إن لم تكن مستحيلة فهى الأكثرصعوبة بالنسبة لدولة الجنوب الوليدة،الامرالذى يطرح تساؤلات عدة عن خيارات الدولة الوليدة لتصديرالنفط فى المرحلة المقبلة وعلاقة الجنوب بتلك الدول على مدى السنوات المقبلة فى إطارالجوار الجغرافى وإحتمالات التعاون الاقتصادى علماً بان الشمال هوالدولة التى تتمتع بالجدوى الاقتصادية وينطبق عليه القول (اللي تعرفو أحسن من اللي ماتعرفوش).
فالكيفية التى طرحت بها الحركة الشعبية خياراتها غيرالمدروسة لتصديرالنفط كانت باباً لإنتقادات عدة من المراقبين خاصة المهتمين بمجال التعاون الدولى،الذى تتأثرفيه العلاقات بين الدول بشكل كبيربالتصريحات غيرالمدروسة والبعيدة عن الواقعية خاصة لدولة مثل الجنوب لاتزال تمد جسورالإنتساب حديثاً كعضوفى منظومة دول الجوارالافريقى او الاتحاد الافريقى .
فالجنوب جغرفياً يمتلك حدوداً مع خمس دول أفريقية تتمثل في جمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو الديموقراطية، وأوغندا، وكينيا وإثيوبيا، دول لن تكون بمنأى عن تداعيات الانفصال رغم تأييد بعضها للإنفصال بشكل مطلق ورفض البعض الآخر له بذات القدر،ومع إرتباط دول ليست على ذات المدى الجغرافى القريب كمصربدولة الجنوب نسبة لارتباط مصالحها الاستراتيجية فى مياه النيل بدولة الجنوب الجديدة.
فعلاقة الجنوب بالدول المجاورة له لاتزال تبدو متشابكة وغيرواضحة المعالم بالنسبة لكثيرين خاصة فى الجوانب الاقتصادية التى هى أكثرتعقيداً حسب حديث شول دينق رئيس المجلس التشريعى بولاية الوحدة الذى اشارالى ان الجنوب سيكون حريصاً على بناء علاقات مع الدول التى دعمت تقرير المصيرفنياً ولوجستياً والتى قدمت العون المالى على مدارالسنوات لدولة الجنوب اضافة الى الدول المنضوية تحت لواء عضوية الامم المتحدة (شركاء السلام )،بجانب الدول الجارة التى تربطها مع الجنوب علاقات تبادل واسعة النطاق تشمل كافة الجوانب الاقتصادية والتنموية،ومنظومة هذه الدول يتقدمها شمال السودان الذى أعلن دعمه المطلق فى تصريحات رئاسية لدولة الجنوب ومدها بكافة الاحتياجات والخبرات اللأزمة لبناء الدولة الجديدة.
واكد دينق ان كافة المصالح الاقتصادية مع الشمال اودول الجوارخاضعة للتفاهم الدبلوماسى ومنظومة العمل الاقتصادى المعتمدة على المنفعة وقال : (الخرطوم وجوبا الآن فى مباحثات حول شكل العلاقة المستقبلية بين الدولتين ،والتى تشمل بشكل اساسى الترتيبات الاقتصادية كالبترول وتجارة الحدود والتى لم تظهر ملامحها النهائية حتى الآن ).
وفى ذات الجانب يشيرد.حسن ماشا الخبيرالاقتصادى الى ان علاقة الجنوب بدول الجوارمتفاوتة ولكن بشكل متناغم فاثيوبيا وكينيا بجانب أوغندا تعد من اكثرالدول تأثيراً على دولة الجنوب،ولكل منها حسابات خاصة .
واضاف ماشا فى حديثه لـ(الراى العام ): اثيوبيا مثلاً ترتبط بالجنوب من خلال علاقات  تجارية واقتصادية متميزة كما تعد الأسواق بالمدن الجنوبية سوقاً رائجة للسلع والبضائع الاثيوبية والاوغندية حيث تشيرالمعلومات الى ان حجم التبادل التجارى بين الجنوب وأوغندا ارتفع الى ثلاثة أضعاف خلال الفترة الاخيرة اضافة الى انها سوق جيد لتشغيل العمالة ،ذلك بجانب كينيا التى تلوح بوصفها دولة تمتلك المقومات المطلوبة للانفتاح تجارياً مع العالم ومع تصاعد احتمالات اتجاه الجنوب لدولة  كينيا بدلاً عن (ميناء بوتسودان) لتصديرالنفط الى الدول المجاورة اوحتى تقليل اعتماد الجنوب على الشمال في ظل عدم وضوح  العلاقة بين الشمال والجنوب .
لكن لايبدو ان كل تلك الترتيبات ستنساب دون وجود معوقات فحسب حديث وليم أكواج رئيس الغرفة التجارية بالجنوب فان القوانين يمكن ان تكون مشكلة تواجه التنمية الاقتصادية بالاقليم لان بعض تلك القوانين قديمة وتحتاج الى تحديث عاجل خاصة قوانين القطاع الاقتصادى وقانون الشركات الذى تم تحديثه للعام 2005-20011 لكنه يحتاج الى مزيد من التفعيل على ارض الواقع .
وأكد  وليم على ضرورة ايجاد محفزات فى القوانين التى شرعت الدولة فى استحداثها خاصة فى جوانب الاستثمار لفتح شهية القطاع الخاص فى دول الجوار للدخول الى دولة الجنوب،واكد وليم على ان التوجه للتعاون الاقتصادى بسكل للدولة الجديدة لابد ان يشمل رؤية متكاملة حسب خصوصية كل دولة من تلك الدول وأشارالى ان الشمال سيكون حاضراً كأفضلية بين تلك الدول.
ويشيرالى ان كينيا وبعض الدول أبدت تعاونها للدفع بخبراتها وامكانياتها الصناعية للاستثمارفى المجالات المختلفة لاستخدام الثروات الزراعية والحيوانية التى يتمتع بها الجنوب اضافة الى التنقيب عن الذهب واليورانيوم والنحاس والمعادن الخام المتوافرة بالجنوب التى يمكن ان تكون منفذا محفزاً لمزيد من التعاون بين الجنوب والدول الاخرى ،كما يمكن قيام صناعات للأسمنت ومصانع التصنيع الغذائى بالجنوب بالتكامل مع تلك الدول.
كافة تلك المقومات الاقتصادية الموجودة بدولة الجنوب تمثل اغراءات كافية حسب وليم لتبنى تلك الدول علاقات منفعة متبادلة مع دولة الجنوب الامرالذى يجعلها تبادر بدعمها لتحقيق المصالح المشتركة لكن يظل الشمال هوالخيار الافضل حسب حديث غالبية تلك الاصوات التى نادت بالانفصال لكن للغة المصلحة والارقام حسابات أخرى.

الرأي العام
الخميس 17 مارس 2011م
الرابط:

الثلاثاء، 1 مارس 2011

قطاع الإتصالات .. المشكلات والحلول

تقرير: هدير أحمد
العنوان .. أو ربما مر المعاناة هى التى دفعت الجمهور الكثيف (لحشر) نفسه داخل جنبات قاعة الجمعية السودانية لحماية المستهلك والتي عادة تضيق بالحضور، وذلك لإيصال أكثر من صوت وللوقوف على مشكلات قطاع الاتصالات، في غياب ملفت لمعظم شركات الإتصالات عن الورشة، الذي مثله حضوراً بالملتقى د. عز الدين كامل مدير الهيئة القومية الذي فتح شهية الحضور للاسئلة عبر تقديمه لعدد من التقارير والاحصاءات المتعلقة بمدى تأثير أبراج الإتصالات على صحة الإنسان ومعايير السلامة المتبعة عالمياً ومحلياً في هذا الجانب ، بما يهدف للموازنة بين مصلحة مثلث الأضلاع المكون للقطاع والمتمثل في الدولة والشركات المستثمرة والمشتركين وأخذ في الاعتبار إهتمام الأخيرين الذى ينصب بشكل أساسى في سعرالخدمة المقدمة وجودتها ومدى مطابقتها للمواصفات.
وإستبق د. عز الدين كافة التساؤلات - عن علاقة تلك الأبراج التى تؤمن التغطية للشبكة بالامراض المسرطنة والمشكلات الصحية التى تنسب إليها و الشكوك التى لازمت المواطن طويلاً في الربط بين تلك الإشعاعات وأمراض السرطان - بالحديث عن أثرها الذى قال إنه لايتعدى الأثر البايولوجى الذى يسببه أى جهاز إلكترونى آخر يطلق إشعاعات (راديوية) غير مؤينة لاتغير في تركيبة الجسم ولاتقود للتسبب بمخاطر صحية. غير أنه لم يستبعد أن يتسبب الإستخدام المفرط من قبل المشترك السودانى - الذى قدرت المفوضيات العالمية إستخدامه للهاتف السيار بستة اضعاف المشتركين بالدول الأخرى - بان يقود لأضرارتؤثر على الصحة .
ما كان مبعثاً للقلق لعدد من الحضور بالورشة إشارة د.عزالدين لوجود (2-3) أبراج غيرمطابقة للمواصفات بمحلية بحرى كشفت عنها المسوحات الأخيرة التى قامت بها الهيئة للأبراج الشبكية والمقوية والتى على أسطح المنازل وذلك من مجمل (222) برجاً ،غير أن د.عزالدين أرسل تطميناته بان الهيئة تتجه لمعالجة هذه الإشكالات عبر إجراء التعديلات اللازمة.
التساؤلات العديدة التى وجهها الحضور المشارك لهيئة الإتصالات ممثلة في شخص د.عزالدين تستطيع أن تستشفها من حركة المايكرفون بين الحضورالذى طالب (بجندرة) الفرص فإفتتحتها سارة أبو المشاركة بالملتقى بالتساؤل عن دور الهيئة لمعالجة مشكلة (الرسائل الاقتحامية ) التى تدخل لعدد من مستخدمى شبكات الإتصالات ويحمل بعضها محتوى غير أخلاقي ومضللاً عن طريق مكالمات و رسائل نصية من جهات خارجية مجهولة. وأعلنت الهيئة بوضوح في هذا الجانب أنها تتجه للتقصى العاجل حول مصادرتلك الرسائل خلال فترة وجيزة بعد التحقيق والمتابعة ،كما أكدت توجهها القريب لدفع المواطن للفواتير بالجوال لقاء الخدمات المختلفة التى تقدم اليه الأمر الذى سينعكس على تقليل التكلفة للمواطنين لأن الخدمة سوف تغطى من خلال تلك التطبيقات بطريقة غير مباشرة، إضافة الى محاولات الهيئة لاعادة صياغة تكلفة الخدمة المقدمة بالتفاكر مع شركات الإتصالات بما ينصب في إتجاه تخفيض قيمة استخدام الإنترنت والمحاسبة بنظام الثانية والوصول لكافة المناطق بما فيها تلك التى لاتتمتع بالجدوى الإقتصادية للخدمة.
ومن جانبه وصف د.أبوبكر الصديق - الخبير في مجال الإتصالات- المنظمات العالمية التي أصدرت صك البراءة لشركات الإتصالات بانها (غير محايدة) في تقاريرها. وقال:(هناك بعض الإشكالات التى تنعكس على المواطن إضافة الى التلوث الناتج عن أثر تلك المحطات القاعدية المنوط بها تقوية شبكة الاتصال). وطالب في هذا الصدد باقرار مواصفة مسودنة تراعى خصوصية كافة الجوانب بالبلاد إضافة الى تفعيل الرقابة على أجهزة الجوال.
-ورغم المفارقة - لم يغب مشهد حجب عدد من الدول بعد الأحداث الثورية الأخيرة التى شهدتها لقنوات التواصل الشبكى التى يستخدمها مواطنوها وقطع الإتصالات وتشفير مواقع الإنترنت فبادر الحضور لتوجيه التساؤل للدكتور عز الدين الذى أكد حيادية عمل الهيئة كجهة رقابية على قطاع الإتصالات بالبلاد وعدم وجود أى توجه لحجب مواقع للإنترنت و(الفيسبوك) لأسباب سياسية وقال: ( المعاييرالمتبعة في حجب مواقع الإنترنت بالبلاد تتعلق بتجاوزها للاخلاق والعقيدة)، إلا أنه إنتقد تعددية المقتطعات الضريبية والرسوم على خدمات الإتصالات بالبلاد. وطالب الدولة بضرورة توحيد قنوات الخصم التى تتسبب في زيادة سعر الخدمة والتشديد على القنوات الرقابية لضبط الأجهزة غير المطابقة للمواصفات .
وإختتمت الورشة بإرسال (دزينة) تطمينات في مجمل القضايا التي ناقشها الملتقى والمتمثلة حصراً في إرتفاع سعر الخدمة المقدمة للجمهور ومشكلة الرسائل الاقتحامية والمطابقة للمواصفات بجانب بند الرسوم غير المبررة بالفواتير المندرجة تحت اسم (أخرى) إضافة الى التزامها بعدم حجب مواقع الانترنت لأي اسباب سياسية.

الرأي العام
الإثنين 1 مارس 2011م